مدحت إبراهيم: خطوات عملية لإحياء فكر التسامح والتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

مدحت إبراهيم: خطوات عملية لإحياء فكر التسامح والتعايش

 

مدحت إبراهيم


مدحت إبراهيم *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

يمثل التسامح والتعايش حجر الأساس الذي ترتكز عليه قيام الحضارات الإنسانية، وهما المعيار الأول لرقيها واستمرارها. فالتسامح هو العفو عن الآخرين والإحسان إليهم. والتعايش هو العيش السلمي مع المخالفين لك ديناً وفكراً.. بهما يرتقي الإنسان بأخلاقه، ومن دونهما يفقد إنسانيته، ويتحول إلى خطر وتهديد لجنسه ووطنه.

والتسامح والتعايش منهج رباني أصيل، جاء الإسلام ليقره ويدعو إليه، وقد وردت آيات عظيمة في القرآن الكريم تدعو إلى التعايش وقبول الغير، ومن أعظمها قوله - سبحانه وتعالى - في سورة الممتحنة الآية - 8 - (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبِرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
أما أعظم مظاهر التسامح فكانت يوم فتح مكة، عندما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة الذين كذبوه وأخرجوه وقاتلوه: ما تظنون أني فاعل بكم؟
فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم..
فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فكان لسماحته وعفوه أن دخلوا في دين الله أفواجاً.

واليوم بعض مجتمعاتنا العربية طال عليها الأمد فقست القلوب، وكثير من افرادها غارقون في المفاهيم الخاطئة حول الخطاب الديني أو الخطاب السياسي، مما كان له عظيم الأثر في تعميق مفهوم الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد، وانتشار التعصب الديني والمذهبي والإرهاب والفوضى.

ولذلك كان لا بد من خطوات عملية لإحياء فكر التسامح والتعايش في تلك المجتمعات،
وأولها: أن يعرف المواطن حقوقه الدستورية من حرية الفكر والدين والرأي، فلا عذر له للجهل بها.
ثانياً: أن تسن القوانين الرادعة التي تحمي حرية المواطن، وأن يوفر لها القضاء العدالة الناجزة.
ثالثاً: أن ترسخ التربية داخل الأسرة والمناهج التعليمية قيم التسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.
رابعاً: إطلاق مبادرات وطنية في كافة الوسائط الإعلامية، تسهم في تعزيز التعايش والحوار بين الأديان، وتحارب التطرف الديني والسياسي بكل أشكاله.
إننا لم نجنِ من الكراهية إلا فقدان أوطاننا، ولن تعود إلينا إلا بزرع التعايش في حقول الكراهية وسقياه بماء التسامح، لعلنا نحصد وطناً.


* مخرج ومونتير، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.