محمد هلالي: المواطنة إعادة بناء قيم التسامح والعيش المشترك - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 24 يونيو 2021

محمد هلالي: المواطنة إعادة بناء قيم التسامح والعيش المشترك


محمد هلالي 



محمد هلالي *

(طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


قد يعتقد البعض أن التنوع الثقافي والاختلاف الفكري الذي يسمُ الوطن العربي أهم مثالبه، لكن المدققَ الحاذق يُدرك بشيء من الإمعان والملاحظة أن هذا الثراءَ الإنساني، وذلك الزخم التاريخي والامتداد الجغرافي هو بحق أروعُ وأعظم سمات الشخصية العربية.

لكن المجتمعاتِ التي عاشت ترسف في الجهل والفساد لم تعد تُدرك حقائق ماضيها، ولا متطلبات مستقبلها القريب، فأضحى الانقسامُ والتشظي ديدنَ الأمة العربية، وترسيخاً مدمراً لمبادئ الاختلاف العقدي والفكري والقبلي والثقافي.

ولا شك أن السعي نحو التعايش المشترك والتسامح المجتمعي في الأقطار العربية لن يُكتب له النجاح إلا إذا ترسخت في مجتمعاتنا قيمة المواطنة، بما تحويه من مبادئ رصينة تتمحور حول معايير ثابتة كالشفافية والمسؤولية والعدالة والمحاسبة والمساواة.

ويعتمدُ نجاح إقرار المواطنة كنموذج قيمي وأسلوب حياتي بشكل رئيس على كيفية تطبيق منظومة المعايير الخاصة بها بكل نزاهة وحياد، حيث تترجم واقعاً عملياً ملموساً في ظل مجتمعات تقدس القانون وتطبق القانون.

وفي ظل منظومة المواطنة كفكر مجتمعي جامع، يستطيع الأفراد تجاوز اختلاف ذواتهم وتحدي مقارناتهم. ويقع عبء نشر هذه المنظومة الرفيعة على كاهل المؤسسات الفاعلة القادرة على التأثير في القرار وصانعه، حينها يمكننا الحكم بأن المجتمعات العربية صاحبة التاريخ التليد في إبداء التسامح الديني، عادت مرة أخرى لتتبوأ مكانتها اللائقة في مجتمع التسامح.

ولن يكون إرساء هذه المنظومة القيمية بالأمر اليسير، بل على العكس فلابد أن يتم وبإتقان وضع لبنات الفكرة الأولى وإرساء قواعدها من خلال مناهج تعليمية مطورة في المدارس الأولية، كذلك فإن المواطنة لا يجب أن تكون سلوكاً فردياً، بل هي بالأساس هوية اجتماعية ومزاج ثقافي يشترك الجميع في تطويرها وتنقيتها، وهذا الدور تقوم به مؤسسات كالدولة والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية.

وفي الطريق نحو ذلك، يمكننا البناء على أسباب العيش المشترك وإذكاء روح التسامح، والارتقاء فوق عوائق الإرث والجنس واللهجة والدين، لتسلك مجتمعاتنا في تؤدة وتحد سبيلها نحو بناء تعزيز فكر التسامح والتعايش.

* معلم مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.