أنطوان حفار: التخلص من الجهل وقبول الرأي المختلف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 23 يونيو 2021

أنطوان حفار: التخلص من الجهل وقبول الرأي المختلف

 

أنطوان حفار




أنطوان حفار *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

خير ما أبدأ به هذا المقال هو تحديد جوهر التسامح والتعايش بين مختلف الطوائف في بلادنا العربية، هذا الجوهر هو تقبل الآخر، فمتى ما تمكنا من تقبل الرأي المختلف عنا، وكنا قادرين على مقابلته بالنقاش والحوار، وليس بالقتال والصراخ ستكون هذه هي الخطوة الأولى لبناء فسيفساء متجانسة ومتحابة من مختلف الطوائف والملل والأفكار.

ننتقل الآن للسؤال الأهم: كيف نحقق التسامح والتعايش ونتقبل الآخر كشريك في المجتمع وليس كعدو؟ للوصول إلى هدفنا يجب علينا تحليل المشكلة، وبالتالي علينا معرفة سبب التناحر بين الطوائف أو المذاهب المختلفة. إن أهم أسباب هذا التناحر هو الجهل بكل أوجهه، الجهل بمبادئ الدين أولاً، فالأديان كلها تدعو إلى المحبة والتعاضد، وليس إلى الفرقة والقتل، والجهل بالدين وتبني أفكار خاطئة فيه ينحو بصاحبه نحو التطرف لأفكاره الخاطئة، والتطرف يقود إلى العنف تجاه كل من لا يتبع الأفكار الخاطئة المتطرفة نفسها. والوجه الثاني للجهل هنا هو الجهل بالآخر، هناك مقولة تقول إن الإنسان هو عدو ما يجهل وهذا صحيح تماماً وينطبق على ما نناقشه هنا، وهذا ما نراه كثيراً في حياتنا اليومية، فكثيراً ما نبني آراءً خاطئة عن أشخاص لم نصادفهم أو نحتك بهم اعتماداً على أفكار أو انطباعات أو آراء أشخاص آخرين عنهم، ونستنتج فيما بعد عندما نتعرف عليهم عن قرب أننا كنا مخطئين في أحكامنا تلك بشأنهم، ومخطئين في تأثرنا بأحكام غيرنا الخاطئة.

إذن، نستنتج أن الجهل هو سبب مشكلتنا، وللقضاء عليه لا بد أولاً من التقاط المعلومة الدينية من المصدر الصحيح المؤتمن ومن علماء دين ومراكز دينية معروفة في العالم كمصدر موثوق، مما يبعدنا عن التطرف، وبهذا نقضي على الوجه الأول للجهل. وثانياً لا بد لنا من الانفتاح على أصحاب الأفكار والمذاهب الأخرى من خلال تأسيس نوادٍ ثقافية اجتماعية لهذه الغاية تسهم بالقضاء على الوجه الثاني للجهل وهو جهل الآخر.

بهذا نكون قد أحطنا بأسباب المشكلة وحلولها قدر الإمكان.

* بكالوريوس صيدلة، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.