عبدالرحيم بلغنامي: التّسامح والتّعايش ليسا خيارين بقدر ما هما ضرورة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 5 يوليو 2021

عبدالرحيم بلغنامي: التّسامح والتّعايش ليسا خيارين بقدر ما هما ضرورة

 

عبدالرحيم بلغنامي


عبدالرحيم بلغنامي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

إن تعايش أفراد المجتمع وتسامُحهم تصوّرٌ مغرٍ للجميع، على الرغمَ من هذا، فالنّماذج التّاريخيّة عن مجتمعات مماثلة شحيحة جدّاً، ما يجعلنا نميلُ للاعتقاد بصعوبة تجسيد هذه العقليّة في الواقع، والخلاص إلى أنّها ضربٌ من المثاليّة، لا يختلفُ كثيراً عن المدينة الفاضلة لأفلاطون.

إنّ إيجاد الأجوبة الصّحيحة يتطلّب طرح أسئلة صحيحة، وبقدر دقّة الثّانية، تقتربُ الأولى من الصّواب. ولعلّ أنسبَ سؤال نطرحُه هو: "لم لا يفعلُ المرء الأمرَ برغمَ رغبتِه فيه؟"، والمقصود بالسّؤال هو لمَ لا نعيشُ في جوّ من التّسامحِ على الرغمَ من أنّ كلّنا نرغبُ بذلك؟

الأجوبة عن هذا السّؤال كثيرة ومعظمُها صحيح، لكنْ دعنا نتّبع منهاج التقصّي للوصول إلى أنسبِ إجابة يمكنُ أن تخلقَ لنا حلولاً فعليّة وواقعيّة لا نظريّة فحسب، من أجل هذا دعنا نأخذُ كعينة المجتمع العربي سنة 622 م وبالضّبط قصّة تآخي الأوس والخزرج المعروفة برغمَ الفروق القبليّة والخلافات التاريخيّة، ثمّ تعايش المسلمين واليهود في المدينة إلى غاية موعد الغزوات الّتي أحدثت شرخاً بين الفريقين بعدها، ولو بحثنا في أسباب هذا التآلف بين الأوس والخزرج لوجدنا أنّه من منطلق عقائدي بحت وأنّهما تجاوزا الخلاف من أجل "فكرة" وهي فكرة الأخوّة والتّضامن المتجذّرة في الإسلام، أمّا تعايش المسلمين مع اليهود فكان بخلفيّة استراتيجية، فاليهود كانوا الطّائفة القليلة والضّعيفة أمّا المسلمون فكانوا في طورِ البناءِ والتّوطئة وما كانَ الخلاف في أيّ حال من الأحوال ليفيد كليهما. من هذا المنطلق يمكن استخدام "فكرة اللّغة" كحافز لتعايش مجتمعاتنا العربية.

إنّ التّسامح والتّعايش لم يكونا خيارين بقدر ما كانا ضرورة، والطّريقة الوحيدة لتوطينِهما هي أن ينجح المجتمع بإقناع الفرد بضرورتِهما، والمرءُ عموماً يميلُ للتّسامح مع من يعرفهم لأنّه ينجحُ في تقمّص حالتِهم وظروفِهم وبالتّالي إعذارهم، ولا يحدث التّعارف الحقيقي إلّا بالحوار، فالفكرة الأساسيّة المقترحة في هذا المقال هي خلق نوادٍ للقراءة والتّحاور تجمع عدّة حارات أسبوعيّاً تناقشُ فيها المواضيع الأخلاقيّة والقيم مع تثمين العروبة وتقديسِها.

في النّهاية يبقى العطاء أفضل ضمانٍ لاستمرار التلقّي، وكما قال غاندي: "كن التغيير الّذي تريدُ رؤيتهُ في المجتمع".


* ماجستير اتصالات رقمية، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.