حسن اليونس: بين الإدريسي والأخطل.. ملك وخليفة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

حسن اليونس: بين الإدريسي والأخطل.. ملك وخليفة

 

حسن اليونس

حسن اليونس*

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


يحفل التاريخ في طياته بصور التسامح والتعايش بين الأديان والمذاهب والعرقيات المختلفة، ولعل نموذج التعايش والتسامح بين المسلمين والمسيحيين في منطقتنا هو الأكثر نموذجية على مر الزمن.

يذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني علاقة الشاعر التغلبي المسيحي الأخطل بالخليفة الاموي عبدالملك بن مروان، فيقول (كان يجيء وعليه جبة خزّ وحرز خزٍّ، في عنقه سلسلة ذهبٍ فيها صليب من الذهب، تنفض لحيته خمراً حتى يدخل على عبدالملك بن مروان بغير إذن).

وهو القائل في مدح بني أمية سادة عصره وخلفاء زمانه:

أعطاهم الله جداً ينصرون به .. لا جد إلا صغيرٌ بعد محتقر

ويذكر الطبري في تاريخه عن تعايش المسيحيين والمسلمين في دمشق، فيقول (كان ضجيج أجراس الكنائس أيام معاوية يقطع على هذا الخليفة المتقدم في السن قيلولة يحتاج إليها).

وقد كان الخليفة نفسه متزوجا من مسيحية، ووزير ماليته وطبيبه الخاص من المسيحيين أيضاً.

في الطرف الآخر حيث العالم المسيحي والأقليات المسلمة يذكر المؤرخ الصفدي في كتابه (الوافي بالوفيات) أن الملك النورماندي روجر الثاني ملك صقلية كان يأتي العالم المسلم الإدريسي وهو عاكف على عمله بإعداد خريطة للعالم آنذاك، قائلاً:

(كان يجيء إليه راكباً بغلة، فإذا صار عنده تنحى له عن مجلسه فيأبى، فيجلسان معاً). وقد أثرت ثقافة المسلمين في هذا الملك العادل، حتى إن حاشيته كانت لا تخلو منهم، وقد سار على نهجه ابنه وليام الذي كان يتكلم العربية، ويكتب بها.

وقد وصف الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق الملك روجر بقوله: (هو خير من ملك الروم بسطاً وقبضاً.... ودان في ملته بدين العدل، واشتمل عليهم بكنف التطول والفضل، وقام بأسباب مملكته أحسن قيام).

فأين دعاة الغلو والتعصب من كل هذا، ولما لا نكون متحابين ومتسامحين، ونحن نعيش تحت سماء واحدة وأرض واحدة، فكلنا لآدم وآدم من تراب، فالأصل الفطرة، والله خلقنا مفطورين على الحب والخير وحسبنا قوله تعالى:

(ولو شاء الله لجعلكم أمة وأحدة ولا يزالون مختلفين).

* بكالوريوس محاسبة، سوري مقيم في تركيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.