ياسين اغلالو: يجب أن تتجه الأنظار إلى الأنظمة التعليمية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

ياسين اغلالو: يجب أن تتجه الأنظار إلى الأنظمة التعليمية

 

ياسين اغلالو

ياسين اغلالو *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


إن الحرية سابقة على التماثل والتطابق اللذين يشكلان اليوم تجارة تعد وتزدهر تحت الطلب. والفكر المتسامح والمتعايش هو بالضرورة فكر يؤمن بالاختلاف والحرية... ففي "الاختلاف حياة وفي التماثل موت" مثلما يقول المفكر اللبناني المهدي عامل. والمصنع الأول لصناعة هذا الفكر هو المدرسة، أو بشكل عام التعليم والنظام الثقافي للمجتمع. وهذا الأخير، "النظام الثقافي" هو صدى للمدرسة، وفي علاقة جدلية مع بعضهما يؤسسها التأثير والتأثر. قديما، قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط: "إن الإنسان لا يصير إنساناً، إلا بالتربية". وبالتالي، فالسؤال المطروح على المجتمعات العربية اليوم هو: أي تربية نريد؟

طبعاً، الجواب واضح. لقد بات العالم قارة واحدة، ولم يعد هناك من خيار للتقوقع حول الذات، مثلما أن الأمر لا يقتضي بالضرورة فقدان الذات. برغم أن الحضارة المعاصرة وسياق العولمة، والنيوليبيرالية يميلان إلى ذلك في إطار النمذجة وصناعة الإنسان ذي البعد الواحد بتعبير الفيلسوف هربرت ماريوز. 

لقد انتهت معظم المشاريع الفكرية التي رامت تشريح "العقل العربي"، من مشروع محمد عابد الجابري "نقد العقل العربي"، مرورا بمحمد أركون ومشروعه "نقد العقل الإسلامي"، وجورج الطرابيشي ومشروع "نقد نقد العقل العربي"...إلى فكرة أن العقل العربي عقل جامد ومنغلق وآليات التفكير لا تعمل بالطريقة المطلوبة. وليست آليات التفكير شيئا آخر غير آليات العقل البشري بشكل عام من (شك، وتساؤل، وتحليل...)، وهي قد تعمل بشكل يقود إلى مزيد من العقلانية، والاختلاف، والتعايش. مثلما أنها قد تعمل ضد العقل، وتشتغل للدفاع عن نمط آخر من التفكير.. منغلق ومتطرف. لهذا، لا يمكن أن نتحدث عن التسامح والتعايش إلا في ظل الحرية، وهذه الأخيرة: تربية.

يجب أن تتجه الأنظار في كل مجتمع إلى الأنظمة التعليمية، ومختلف الأجهزة الثقافية (إعلام، وسائل تواصل...) ومدى حضور القيم الإنسانية الكونية المتفق عليها. إن المجتمعات العربية معنية بضرورة الحسم في طبيعة النظام الثقافي الذي تؤسس له وتدعمه، والمستقبل رهين بترسيخ تربية نقدية، واحترام الأطفال وتفجير آليات التفكير عندهم في اتجاه يدعم الحرية، واحترام الآخر.

* ماجستير في الفلسفة المعاصرة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.