هالة أحمد: التعايش يجعل الفروقات بين الأفراد خفية غير مرئية - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 يوليو 2021

هالة أحمد: التعايش يجعل الفروقات بين الأفراد خفية غير مرئية

 

هالة أحمد

هالة أحمد *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

بالرغم من التطور المتسارع في المجتمعات الإنسانية إلا أن المجتمع البشري مازال يعاني من عدم قدرته على التعايش، فقيم التعايش مازالت هشة قابلة للكسر إذا ما تعرضت لأي خطر مهما كان متواضعاً. فالعلاقات المجتمعية مازالت مثل بيت العنكبوت واهنة وضعيفة تتناثر أشلاء عند أي هجوم.

في مدينتي مدينة الموصل العراقية، حدث شرخ اجتماعي خطير بين أطياف المجتمع الواحد (المسلم الشيعي والسني والمسيحي والإيزيدي والكردي وغيرها من الأقليات).. إذ استغلت المجموعات المتطرفة هذا التنوع البشري في المدينة وبثت سمومها، مستخدمة خدعة الظل والنور، فتارة نراها تعمل في الظل مثل استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي، وتارة نراها تعمل في النور كاستخدامها لقنوات التلفزيون والراديو، وكلها مسلطة تجاه الشريحة الفتية غير المحصنة.. فئة الفتيان والشباب.

بعد تحرير المدينة وتنقيتها من هذه المجموعات، ظهرت فجوة كبيرة بين أطياف المجتمع، وانحصرت كل مجموعة في مناطق محددة خاصة بها، وكأنها تعاني من التوحد.

إذ نشأت مجتمعات مصغرة داخل المجتمع الأصلي، وأصبحت قدرتها على التواصل والتعايش مع الآخر غير محسوسة، كما اتسم تعاملهم مع الآخر بالانطوائية والعدوانية وعدم القدرة على التكيف مع الحياة.

ولكي تعود الحياة إلى طبيعتها في المجتمع الموصلي كما كان يراها أهلها قبل الأحداث، لابد من عدة خطوات لإعادة لملمة الشمل. من خلال إعادة بناء ثقافة المجتمع على التعايش وتقبل الآخر مهما كان شكله أو لونه أو عقيدته أو جنسه.

محاولة نسيان الماضي أو طيه.. فلا يمكن أن يعيش الإنسان حياة طبيعية إذا عاش حياته في تناقضات واختلافات واتجاهات تشتته وتبعده عن الهدف الأساسي لحياته.

بث روح الأخوة والتسامح بين أطياف المجتمع من خلال إشراكهم في فعاليات ثقافية واجتماعية تعزز قيم المواطنة والتعايش.

إيجاد مصالح مشتركة بين أطياف المجتمع، كالعمل في فريق رياضي واحد أو عمل فني أو منظمة خدمية تخدم مصالح الجميع.

إن التعايش لا يلغي الفروقات بين الأفراد، ولكنه يجعلها خفية وغير مرئية.. ويوماً بعد يوم نجدها قد تبخرت واختفت، كما تختفي رياح السموم.

* طالبة في المرحلة الإعدادية، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.