بسمة عنان: التعايش السلمي العربي بين مدٍ وجزر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 يوليو 2021

بسمة عنان: التعايش السلمي العربي بين مدٍ وجزر

 

بسمة عنان


بسمة عنان *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


إنّ من ينظر إلى واقعنا بعض المجتمعات العربية بعين المبصر المتيقظ ويغوص في أعماقه ودويلاته المتصدّعة يتيقن أنّ بحور تلك المجتمعات في حالة جزر نحو الوراء، ويعرف أنّ التعايش السلمي بين أركانه قد اختار كما البحر حالةً من الجزر لا تمتد أبداً.

فما هو التعايش السلمي العربي الذي نعتقد أنّ خطواتنا إليه باتت بعيدة، وأنّ مصطلحه بات غريباً على العديد من الحكومات والدول العربية، بل على الشعوب والأفراد؟!

هو أن أعبر عن فكرٍ يخالف فكرك وتحترمني، هو أن ألبس لباساً لا يشبه لباسك وتقدّرني، هو أن أختار ديناً غير دينك ولا تحتقرني، هو ألّا أطرد من بلدٍ غير بلدي بسبب لوني أو جنسيتي أو جنسي، أو حتى لغتي.

الآن وبتوقيت المدنية والتحضر حيث أصبح العالم كالقرية الصغيرة نعاني الأمرين من واقع قمعٍ واقتتالٍ واعتداءٍ على الحريات الشخصية والفكرية، ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ازدادت الانتهاكات والاعتداءات، ممّا أثر سلباً على مستقبل بعض الدول العربية وجعل أبناءها في حالة نفي وإبعاد أو السفر هروباً من السجن والتضييق والحصار.

إنّ أولى خطواتنا نحو التعايش السلمي تبدأ من الأسرة حيث الآباء والأمّهات وما يزرعونه في أبنائهم من بذور تقبل الآخر وقيمة التسامح التي زرعها الإسلام في نفوس أبنائه، كما أنّ مؤسسات المجتمع كافة عليها المسؤولية في تعزيز التعايش السلمي في نفوس المواطنين، فإذا ما أنشأنا أفراداً على القيم الراقية مثل التسامح وتقبل الآخر بالرغم من الاختلاف معه، فإنّنا ننشئ مجتمعات متصالحة فكرياً، ومتسامحة داخلياً وخارجياً، وإذا ما عززنا التعايش بين المجتمعات فإننا ننشئ دولاً تحترم أفرادها ولا تقمعهم لمجرد رأيٍ أو مذهب أو فكر مختلف.

فالتعايش السلمي العربي يوصلنا إلى دولٍ قوية حضارياً وفكرياً بعيدة عن النزاعات والجماعات المسلحة التي تهدد أمن المواطنين، ويحقق حالة من الاستقرار نحن بحاجة إليها.

* بكالوريوس لغة عربية، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.