مدحت يوسف حنا: إدراك حاجتنا الي تعزيز قيم التسامح والتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

مدحت يوسف حنا: إدراك حاجتنا الي تعزيز قيم التسامح والتعايش

 

مدحت يوسف حنا

مدحت يوسف حنا *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ليس معي ولا ضدي، الآخر هو شخص لا يعاديني ولا يدعمني، لا ود بيننا ولا خصام، لا يؤيد افكاري ولا يدحضها، إنما يحمل أفكاراً وعقائد، ويتحلى بصفات مغايرة. هو يختلف عني تماماً، كأنه يعيش على الجانب الآخر من الدنيا، ولكنه أيضاً خلف هذا الباب المواجه لباب منزلي يعيش.

التعايش هو الوصول لحالة داخلية من الرضى تجاه الآخر، تمكنني من قبول وجوده معي في نفس الزمان والمكان من دون أن أحمل أي ضغينة داخلي نحو اختلافه عني.

والتسامح هو روح تمكنني من تجاوز عراقيل الاختلاف والرفض والعيوب التي تملأ طريقي نحو التعايش مع الآخر.

إن التعايش حاجة ملحة على الصعيد الشخصي والاجتماعي. فالإنسان خلق في حاجة إلى وجود الآخرين بالقرب منه، للحصول على ما يكمله من اختلافهم عنه، ولإدراك قيمة ما ينقصه. وقيام الأمم يعتمد كلياً على التجانس بين فئات تختلف في صفاتها وإمكاناتها.

ينبغي أن تتوحد الجهود العربية بطريقة سليمة لبناء جسور التواصل بين فئات العرب المختلفة، والتي يجب أن تستهدف الشباب، وتهدم أسوار العزلة التي بنيت في العقود الماضية من خلال تكون صور نمطية خاطئة لدى كل منا عن الآخرين، ويتم ذلك بتنظيم احداث ثقافية وفنية ودينية تجمع الشباب العربي من فصائل مختلفة، تمنحهم فرصة لمقابلة الآخر والتعرف عليه وعلى اختلافه، وهنا يدرك الشاب العربي أن كل ما كان يراه من اختلاف ما هو إلا قشور سطحية خلفها إنسان يمكنني أن أتقاسم الحياة معه.

كما أن مؤسسات المجتمع سواء التعليمية أو الدينية أو غيرها لها القدرة على تعزيز قيم التعايش والتسامح، وتعزيز وعي الفرد بأن الاختلاف في العرق أو الدين أو اللون أو المعتنقات الفكرية لا تشكل أي عوائق في التعايش مع الآخر.

ويجب أن يدرك الفرد أنه لا يملك الصلاح الكافي لأن يعيش وحيداً سائداً على مجتمعه، ويجب أن يتسامح مع كونه يقترف الأخطاء، وتحده النقائص، لا يخلو من عيوب تنقص من قدرته لا قدره. عيوب لا تسلبه حقاً كما أن مميزاته لا تمنحه أفضلية.

* طالب جامعي بكلية الهندسة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.