موسى برلال: الاعتراف باختلافنا أساس تعزيز التسامح والتعايش بيننا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

موسى برلال: الاعتراف باختلافنا أساس تعزيز التسامح والتعايش بيننا

 

موسى برلال

موسى برلال *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


يرجع الاهتمام بالتسامح والتعايش إلى الاختلافات العديدة التي تميز المجتمعات البشرية. تلك الاختلافات التي عبر محمود درويش عن بعضها بقوله: "نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء... على صُورة العَلَم الوطنيّ (...) ومختلفون على كلمات النشيد الجديد (...) ومختلفون على واجبات النساء (...) مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص...". ولأن الاختلاف سنة الكون، كانت الحاجة ماسة للبحث عن آليات تدبيره لتعزيز التسامح وقبول المختلف.

في هذا السياق، لدي اقتراحات عملية يمكننا بموجبها ترسيخ ثقافة التسامح ونبذ التمييز العنصري والإقصاء. وهي كما يلي:

الاقتراح الأول: إقرار التربية الدينية بوصفها مادة دراسة مركزية ندرس الطفل إياها منذ مرحلة التعليم الابتدائي، حيث يتعلم من خلالها مناحي التنوع والاختلاف في المعتقدات والطقوس والديانات، ليتخصص بعد ذلك الطفل المسلم في التربية الإسلامية.

الاقتراح الثاني: أرى أن المجتمع المدني هو وسيط ينبغي له الاضطلاع بدور تشجيع الأفراد على التعبير عن معتقداتهم واختياراتهم بشكل علني، في إطار النوادي والجمعيات والفضاءات المفتوحة، من دون قمع أو احتقار خصوصياتهم. وحينما يعبر المرء عن معتقداته التي تبقى أشبه بكهوف داخلية لا نراها، آنذاك قد تحصل نقاشات بناءة تعزز التلاقح الثقافي والتسامح والتعايش بين كل أفراد المجتمع.

الاقتراح الثالث: يجب على الأطر القانونية العربية تمجيد المواطنة بوصفها أهم خاصية تجمع بين الناس كافة، برغم اختلاف جنسهم وسنهم وأفكارهم. فلا يمكننا التعايش مع بعضنا إلا من خلال النظر إلى الآخرين بوصفهم مواطنين لهم ما لنا من الحقوق والكرامة.

الاقتراح الرابع: أرى أن اليوم العالمي للتسامح غير كاف، إذ ينبغي إقامة اليوم العالمي للاختلاف أيضاً، لأن الاعتراف بالاختلاف هو الذي يضمن التسامح والتعايش. إذا ما احتفلنا باختلافاتنا فذلك سيمكن بكل تأكيد من احترام المختلف والتعايش معه.

خلاصة القول، إن تعزيز قيم التسامح والتعايش يقتضي الاعتراف بكون الوجود الإنساني يتسم بالاختلاف والتنوع، وهو اختلاف ينبغي للمؤسسات الاجتماعية والأطر القانونية التعريف به أولا، ثم قبوله ثانيا. وبذلك يصبح الاختلاف حقاً الجميع وتصبح المواطنة هي المشترك الإنساني الذي يجمعنا.

* بكالوريوس علم اجتماع، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.