محمود ضللي: بالتسامحِ تصفو حياتُنا وبالتعايشِ نزدهر - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 يوليو 2021

محمود ضللي: بالتسامحِ تصفو حياتُنا وبالتعايشِ نزدهر

 

محمود ضللي 


محمود ضللي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


التسامحُ والتعايشُ هما من أهمِّ مبادئِ رقيِّ الأممِ، فبهما تتقوَّى العلاقاتُ في المجتمعِ وتصبحُ هذه العلاقاتُ قلعةً منيعةً ضدَ الإرهابِ والفكرِ المريض. وإذا أردنا تُفنِيدَ أهمَّ معزِّزاتِ التعايشِ والتسامحِ فإننا نركِّزُ على أربعةِ محاورَ أساسية:

1- الفرد: هو منطلقُ التعايشِ الصحيحِ بما يحملُ من مبادئَ سليمةٍ. فإذا عاشَ الفردُ في بيئةٍ صالحةٍ وغيرِ مريضةٍ فكرياً، فإنهُ يتمكنُ من التعايشِ مع باقي الألوانِ المختلفةِ عنهُ فكرياً. فمُنطلقُ التعايشِ والتسامحِ فيما بينَ الأفرادِ يبدأُ بتصالُحِ الفردِ مع ذاتهِ أولاً ومعَ الآخرين ثانياً. فكلَّما عاشَ الفردُ تناقضاتٍ داخل نفسه كلَّما صَعُبَ عليهِ تفهُّمُ الآخر.

2- الأسرة: يمكنُنا القولُ إنَّ المهمازَ الحقيقيَ والمحورَ الذي تدورُ بفلكهِ باقي أفرادُ العائلةِ هما ربَّ الأسرةِ وربَّتُها. فإن كانَ الوالدانُ على مستوى المسؤوليةِ في تربيةِ أولادِهما من الناحيتينِ الفكريةِ والدينيةِ كانَ مبدَآ التعايشِ والتسامح مزروعانِ في نفوسِ أولادِهما بشكلٍ أعمق. ولا نقولُ إن دورَ الوالدينِ في ذلكَ هو دورٌ أكيدٌ ووحيد، فقد شاهدْنا آثارَ الأفكارِ المتطرفةِ من أفرادٍ عاشُوا في فلكِ عائلةٍ صالحةٍ ولكنها لم تكن مُصلحةً.

3- الأصدقاء: دورُهم في حياةِ الفردِ مهمٌ جداً، فكما يُقال (المرءُ على دينِ خليلِه) لذلكَ فإنَّ للصديقِ دورٌ مهمٌ في التأثيرِ على أفكارِ من يُصادِقُ. وعلى الفردِ انتقاءُ الأمثلِ من الأصدقاءِ دائماً، ويكون ذلك بمساعدةِ الأهلِ وإشرافِهم.

4- الإعلام: إنَّ المهمةَ الأساسيةَ للإعلامِ هي ترسيخُ أفكارٍ معينةٍ عندَ المتلقِّي، وقد يكونُ هذا الترسيخُ بشكلٍين مباشرٍ وآخر لاشعوري. وعندما يكـــونُ قَبولُ أفكارِ الإعلامِ (بشكلٍ لاشعوريٍ) فإنَّ هذا هـو الخطرُ بعينِه. وكما يُقالُ (دَسُّ السَّمِ في الدسم) لذلكَ على الإعلامِ تحملُ مسؤوليتِه الفكريةِ بشكلٍ كامل.

يوجد في الوطنِ العربيِ العشراتُ من الأطيافِ البشريةِ المختلفة. ومع ذلكَ نجدُ أنَّ نسبةَ الأحداثِ السلبيةِ الناجمةِ عن عدمِ تعزيزِ مبدئي التسامحِ والتعايشِ هي نسبةٌ قليلةٌ مقارنةً ببعض الشعوبِ الأخرى، لذلكَ فإننا رُبَّما سبقنا العديدَ من الشعوبِ بتعزيزِ ثقافةِ التعايشِ والتسامحِ، وعلينا أن نحميَ هذه النعمةَ بالحفاظِ على فكرِ الفردِ والعائلةِ باستخدامِ سلاحيِ الأصدقاءِ والإعلامِ.

* إجازة في العلوم الكيميائية، شاعر، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.