محمد الشريطي: التّسامحُ والتّعايش قيمٌ لا يعلو عليها شيء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 5 يوليو 2021

محمد الشريطي: التّسامحُ والتّعايش قيمٌ لا يعلو عليها شيء


محمد الشريطي

محمد الشريطي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


لا يختلفُ اثنان في قيمة التّسامح والتّعايش في المُجتمعات العربية، من جهة كونهما عمُود النّهوض والتنمية الحضارية التي تزرعُ روح المُواطنة والديمقراطيّة بين الأفراد، من أجل خلق مُجتمعٍ واعٍ وسليم، بعيداً عن مظاهر التخلّف الاجتماعي الذي يرتكزُ على ترسيخ مبادئ الحقد والكراهية.

إنّ ثقافة التسامح يُمكن ترسيخها في نفوس الأفراد من خلال التنشئة الأسريّة والمدرسيّة، التي يقع عليهما مسؤولية التربية والتوجيه وتثبيت المحبّة والتفاعل الإيجابيّ بين الأفراد.

فعلى مستوى التنشئة الأسريّة، تعملُ الأسرةُ على تنمية وتربية الفرد منذ النشأة إلى سنّ المُراهقة، وذلك لأنّ الطفل يكتسب قيم التّسامح من المحيط الأوّل الذي يعيش فيه، بمعنى أن تكونَ العلاقة بين الوالدين مبنيّة على التّشاور والاحترام والتّعاون فيما بينهما وبين أقاربهم أو أصدقائهم، بدلاً من إثارة الحقد والكراهية في علاقاتهم الاجتماعية.

أمّا التنشئة المدرسية، فمُهمتها تنمية مفاهيم الديمقراطية وحريّة التعبير داخل الصّفوف الدراسية، من خلال بثّ التّعاون وتبادل الأفكار بين التلاميذ والمُربين التربويين، حيث إنّ تعزيز هذه القيم لا يأتي إلاّ من خلال المناهج الدراسية وأساليب تعامُل المُربين مع التلاميذ داخل البيئة الدراسيّة، مما يُسهمُ في إقصاء مظاهر التطرّف الثقافي والفوارق الطبقية والاقتصادية.

وزيادة على ذلك، فالدين الإسلاميّ جعل من التّسامح قيمة دينيّة، تعلُو ولا يُعلى عليها، لأن دين الإسلام، هو في الأساس دين سلامٍ بين الناس والبشرية جمعاء، وعليه تُعدُّ القيمة الدينية للتسامح عنصراً رئيساً في تكوين ثقافة أيّ مُجتمع، مما يُوفّرُ للفرد منهجاً سُلوكياً ثقافيّاً واجتماعيّاً يعملُ على تكوين العلاقات الاجتماعية الإيجابية، وينظم المُجتمع ويحفظُ استقرارهُ وفقاً لمصالح ومُتطلبات أفراده، إذ إن التّسامح بمثابةِ جوهر عمليّة الضبط الاجتماعي المُمارس على الأفراد عند قيامهم بسُلوك مُخالف لسياقات المُجتمع، فالتّسامح يستقرّ في ضمير الفرد ويُشعرهُ بالارتياح عند التّخلي عن كلّ المُخالفات التي تصدر من خلاله.

ومن هنا، تتجلّى المحبّة والسّلام والتّسامح والانفتاح والتّعايش مع الآخرين مُكونّات رئيسة في نهج العلاقات التي تربط المجتمع، مما يضمنُ للأفراد مخزوناً مهمّاً من السّلم والأمان والحريّات.

* يعمل بالتجارة، مهتم بالكتابة، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.