جواد عامر: لنصنع عقلاً عربياً يؤمن بالتسامح وينبذ الاختلاف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 5 يوليو 2021

جواد عامر: لنصنع عقلاً عربياً يؤمن بالتسامح وينبذ الاختلاف

جواد عامر

جواد عامر *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


إن التعددية الثقافية والاختلاف الهوياتي يشكلان واحدة من السنن الكونية التي تسم المجتمعات البشرية، ومجتمعاتنا العربية ليست بمنأى عن هذا الوسم، فلوحاتها تتلون بأصباغ متعددة، روافدها يمتزج فيها اللون العبري باللون المسيحي والإسلامي، ويتداخل فيها الظل الأمازيغي بالضوء العربي، وتتمازج فيها الأبعاد الثقافية الوافدة من كل الأنحاء على اللوحة في المرسم العربي، مما يجعلها قابلة للتلطخ فيفسد جمالها، ويضيع رونقها إذا لم تتناسق مكوناتها الفنية بسبب الأيادي المختلفة والريشات المتعددة إن شاءت فرض ألوانها وأبعادها على حساب الأخريات.

لذلك دعا الإسلام إلى صناعة المجتمع القائم على السلام تفادياً لثقافة الصدام، وأرسى قيمة التسامح التي جعلها شجرة وارفة يستظل بها من هجيرة الحقد والكراهية والتطرف كل البشر من دون اعتبار لأشكال التمايز، فكانت منبعاً لجني ثمار التعايش في مجتمعات كاد ليل العصبية والغلو والتطرف يرخي فيها جناحه الدامس.

إن المجتمع العربي ملزم بتصفية العقل من شوائب النزاعات، لصناعة فكرعربي جديد يبتعد عن مظاهر التخلف الاجتماعي، منطلقاً من الخطاب الديني لقوته التأثيرية والتوجيهية التي يستمدها من أبعاده القيمية الكونية عبر دوائر تتآلف وتنداح لتعانق حلقات مكملة تبتدئ بالأسرة الملزمة بإشاعة روح التسامح، عبر مسلك الحوار البناء وقبول الاختلاف ليصيرا ممارسة سلوكية مألوفة لدى الطفل، وتمر بالمدرسة المطالبة بتكريس قيمة التسامح بإنشاء أندية وتفعيل دورها بإقامة حملات تحسيسية وإنتاج أنشطة تثقيفية لصناعة وعي جماعي يؤمن بالتسامح كقيمة إنسانية عليا، وتقف عند بوابة الإعلام ليكرس هذا الوعي بما يحمله من مؤثرات قوية عبر خطاباته القيمية التوجيهية ووسط هذه الدوائر تتموضع الحلقات المكملة، وهي المجتمع المدني بتركيباته الثقافية والمؤسسة الدينية بوعاظها وعلمائها والمؤسسة السياسية بمكوناتها الحزبية، من دون نسيان دور المفكرين وأهل الأدب باعتبارهم بناة العقل القادرين على توجيه دفة التفكير وتهذيب شجرة التسامح وتعهدها بالسقي في التربة العربية ذات المكونات المختلفة.

إن سلوك هذه السبل يتطلب تضافر جهود هاته الدوائر، وتكامل الحلقات، لتعزيز فكر التسامح لدى الجميع ونبذ الاختلاف معتبرين التعايش ضرورة إنسانية وحتمية كونية لاستمرار المجتمع العربي وبقائه.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.