محمد الفاتح: الاحتكاك بالثقافات الأخرى والعودة إلى الأسس - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

محمد الفاتح: الاحتكاك بالثقافات الأخرى والعودة إلى الأسس

 

محمد الفاتح


محمد الفاتح *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

بقليلٍ من الرجوع إلى الخلف، سوف تجد أن الأسس الَّتي قام عليها الإسلام (الأديان بصورة عامة) لا علاقة لها بما يحدث الآن من تشدَّد، تطرف ونبذ الآخر. وآيات القرآن الكريم خير دليلٍ على ذلك.

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ {النحل:125}.

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ {طه:44.43}.

﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ {العنكبوت:46}

فهذه الآيات وغيرها، والأحاديث الصحيحة، جميعها ترسخ لقواعد تعامل مبنية على مفاهيم تقوم على الإحسان، اللين، التعايش، السلم والتسامح.. إلخ.

وكذلك في الديانة المسيحية، "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا." (مت 5: 39).

فالأساس هو التعايش والتسامح، وما دون ذلك فهو دخيل، ولكي تعود وتعمَّ هذه المفاهيم، علينا العودة إلى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ {النحل:123}

أيضًا الانفتاح على العالم، الاحتكاك بالثقافات الأخرى، هدم جدار الانعزال الذي يحيطنا، حينها سوف نعلم كم أَنَّهم يشبهوننا، نألفهم، نتفهمهم، نتقبلهم، نتعايش معهم وهم كذلك. على الشعوب فهم الاختلاف واستيعابه، الاقتناع بالحقيقة المطلقة، الأرض ليست لفئة بمفردها، ولسنا فيها لنقصي الآخر، ولن تكون أبداً. لا هنا ولا هناك ولا في أيِّ مكانٍ آخر، ولا حلَّ وتقدم مطلقًا إلَّا بالتعايش والتسامح.

* مهندس وكاتب وشاعر، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.