محمد الحاج حسين: الإنسانيَّةُ نهجُ العقلاء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

محمد الحاج حسين: الإنسانيَّةُ نهجُ العقلاء

 

محمد الحاج حسين


محمد الحاج حسين *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

يختلف البشر بمفاهيمهم اختلافاً نسبيَّاً أو كليَّاً، فبالاختلاف تكاملٌ وتثاقفٌ وتطوُّر، وهو أمرٌ حتميٌّ، مادامت تجاربنا وبيئاتنا ولغاتنا متباينةً.

لكنْ علينا أنْ نعقل هذا الاختلاف والتنوع الثقافي بالوعي والتأمل، ونتعلَّم كيف نختلف، من دون أنْ يفقد أحدٌ احترامه للآخر، ومن دون أنْ تتحوِّل وجهات النظر إلى خلافٍ شخصيٍّ، فالإنسان غايةٌ في ذاته، لهذا يجب أنْ نكون مرنين متسامحين ومتقبلين للآخرين من شتى الطوائف، لا معتدين حاقدين .

ولنعلمْ أنَّه لا يتمُّ التحابب والسلام إلَّا بالنيات الطيِّبة التي هي سمة الإنسانيِّين الراقيّن، ولا قيمة للسلامٍ العالميٍّ القائم على توازن القوى، إنْ لمْ يقمْ في جوهره على نبالة الإنسان، فإنَّ عشق الخير لذاته ضرورةٌ إنسانيةٌ ملحَّة.

ومن هنا ينبغي أنْ نمدَّ جسور التعاطف والرَّحمة والمودَّة بيننا، وأنْ نوطِّد ميولنا على التفاهم، ونفشي روح التآلف والسلام والمحبَّة والعدالة بيننا، وليكن التآخي والتسامح والتآزر أساساً لعلاقاتنا الحقيقية، ويجب أن يَحُلَّ الحوار الهادئ والهادف للتواصل بيننا، بدلاً من الانكفاء والحروب البغضاء.

فما الإنسان إلَّا بمقدار ما تتجلَّى الإنسانية في كلِّ جزئيات سلوكه ومواقفه النبيلة، وإلَّا فقد يسودُ في مجتمعاتِنا أنواعٌ شتَّى مِنُ التعصُّب والعِداء، والكره والحقد والبغضاء، ويتغلَّب الظلم على العدل، وتطغى القسوة ومظاهر العنف والأنانيَّة والفوضى، وتبرز مظاهر القوَّة والبطش والباطل، ويندثر الحقُّ وتضيع الحقيقة.

ولمَّا كان من المستحيل أنْ يسود الخير المطلق، نسأل:

- متى ستتوجَّه العلوم برمَّتها باتجاهٍ إنسانيٍّ محضٍ؟

- ومتى سيتوقَّف بعض رجال الدِّين عن فتاويهم المذهبيَّة المفتنة والمحرِّضة على التكفير والقصاص؟

- ومتى يفصل العرب الدِّين عن السياسة، وبأخذ العبرة والحكمة مِنْ تاريخِهم؟

- وما قيمة السياسة إنْ لمْ ترتكزْ على مبادئَ وقيمٍ؟

- ومتى سنتَّجه - كعربٍ - بجدِّيَّةٍ نحو العلوم اليقينيَّة، ونعدها المحور الأساس لتقدُّم بلادنا..؟!!

- وما أهميَّة العلم إذا لمْ يترافقْ بالأخلاق العامَّة؟

- ومتى سنقرِّر مادَّة الأخلاق والموادَّ النفسيَّة والاجتماعيَّة في مدارسنا؟

- متى نحقِّق إنسانيَّتنا وقيمتنا ومواطنتنا طوعياً؟

- ومتى نتخلَّص من الفوضى والاستغلال والتبعيَّة والخنوع؟

- وكيف نمنع الأجيال من الانقياد إلى الإرهاب؟

- وما قيمة أنْ ينتصر المرء لدينه؛ حين يتجرُّد عن إنسانيَّته لإلحاق الأذى بالغير؟

فقد أصبح ثابتاً بالتجربة التاريخيَّة أنَّ جُلَّ ما يفرِّق بين الناس هو العنف العقائديُّ، والحقد والتعصب، والمذاهب، والطوائف، والقوميات، والأحزاب والرجعيَّة، علاوةً عن المصالح.

فما الإنسانيَّة إلَّا ثقافةٌ جليلةٌ تحمل في رقيِّها سماحة الأديان ووطنيَّة الأوطان وقيمة القيم والتفتح الذهني والعقلنة والوعي والتحضُّر.

* يعمل بالتطريز الإلكتروني، سوري مقيم في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.