هند فوزي: علموا أبناءكم أن يتعايشوا مع الآخرين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

هند فوزي: علموا أبناءكم أن يتعايشوا مع الآخرين

هند فوزي
 

هند فوزي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

مختلفون لكن نتعايش.. ننمو... ونتطور معاً..

المعالج الفيزيائي من السينغال.. صاحب أحب المأكولات إلى قلبي سوري.. وزميل العمل مغربي يهودي.

أزيد من 20 ألف مهاجر على الأقل في "المغرب"، جلهم من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، أما عدد اللاجئين السوريين في المملكة، فيتراوح ما بين 5000 و6000 شخص يعيش معظمهم بين مدينتي الدار البيضاء والرباط، في حين لم يتبق من اليهود المغاربة المستقرين بالبلاد سوى 2000 و2500 نسمة في حين كان عددهم يتجاوز 250 ألف سنة 1940 وكانوا يمثلون 10% من مجموع سكان المملكة المغربية.

في الوقت الذي كانت فيه المغرب للبعض قنطرة عبور لأوروبا بادئ الأمر، لكن العبور لم يتحقق، وبقي الكثير منهم يجوبون مدنها، هرب آخرون من نيران الحروب والخوف من الموت باحثين عن استقرار مهما كانت ظروفه صعبة، وأولئك وعلى الرغم من كل المغريات والإمكانات المتوفرة لديهم لم يرغبوا بأن يتركوا المغرب الذي يعدونه جزءاً لا يتجزأ منهم، بالإضافة لمن عاشوا وكبروا ولم يعرفوا سوى هذا البلد، في حين أن الجميع يتعايش وسط مساحة تقدر ب 712.550 كيلومتر مربع متناسين من...؟ من أين؟ ... كيف...؟ ولماذا؟

ـ أنا أمثل نموذج من نماذج التعايش:

ـ بالإضافة لحكاوي جدتي عن جيرانها اليهود الذين كانوا يمتنعون عن الأكل خلال شهر رمضان احتراماً لصيامهم الشهر الفضيل، وعن الصائغ الذي كان محله الأكثر رواجاً لجودة وجمالية مجوهراته، وكان يوزع 100 رغيف خبز وزجاجات حليب يومياً للمحتاجين، ومامادو القادم من السينغال المعروف في الحي على أنه أحسن صانع حلوى مغربية "خرينقو"، هناك قصصي الشخصية مع هؤلاء المختلفين عني في بعض التفاصيل لكن جمعتنا الإنسانية وتقبل وحب الآخر برغم الاختلاف.

ـ حميدو السينغالي "المعالج الفيزيائي" وفي الوقت الذي كدت فيه أن أفقد الأمل في العلاج كان هنا لمساندتي ولتتحسن حالتي، سامي نموذج الشاب السوري الطموح الذي افتتح مطعمه في ظروف صعبة، لكنه يتطور شيئاً فشيئاً، ووجباتهم من أروع المأكولات التي تغريني، ثم جاد الذي يساعدني مهنياً دائماً وبحب، ومرتبط بهذا الوطن كثيراً ولا شأن له بأي صراعات مهما كان نوعها...

أخيراً، علموا أبناءكم أن يتعايشوا مع الآخرين، أخبروهم أن الاختلاف لا يعني الإقصاء، أكدوا لهم أنهم كلما كان التنوع كان التطور.

* صحفية وسيناريست، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.