عمرو البيومي: استحداث وزارات للتسامح في الدول العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

عمرو البيومي: استحداث وزارات للتسامح في الدول العربية

 

عمرو البيومي


عمرو البيومي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

لا خلاف على احتلال خُلق أو سلوك التسامح مكانة شاهقة في سُلَّم الأخلاق والعلاقات الإنسانية. كما يعد وسيلة فعالة لتعزيز قِيم السِلم والاستقرار المجتمعي.

ومتى هبط على الشعوب هذا الخُلق الكريم وسرى في نفوسهم وتغلغل في قلوبهم، فإننا لا بُدَّ أن نجد حالة فريدة، جميلة، مفعمة بالحب والعدل بين النَّاس جميعًا على اختلاف ألوانهم وطوائفهم وهو الشيء الَّذي يضمن تقدم المجتمع أو على الأقل استقراره، فمتى وجد الحب والتسامح، انقشعت الكراهية والتعصب.

وإذا أردنا إسباغ فِكر التسامح والتعايش في مجتمعنا العربي وغرسه فيها، وجب تسليط الضوء على بعض الأفكار أو الطرق المُلهمة لتعزيز هذا الأمر.. ويأتي على رأس هذه الطرق، أن تصدر وزارة التعليم مجموعات قصصية قصيرة شيقة للأطفال، مكتوبة بحرفيةٍ واحترافية، تكون مقررة دراسيّاً عليهم تدعو بين سطورها إلى التسامح ونبذ التعصب، أو العمل على تنظيم مسرحيات شعرية وغنائية، بعروضٍ مبهرة تُقدّم بالمسرح المدرسي، بحيث تصل فكرة التسامح والتعايش السلمي في النهاية إلى الطفل بصورةٍ مُبسطة تتناسب مع عقليته، فما أجمل أن يشب النشء على هذه التعاليم السمحة القويمة.

ولا يمكن تجاهل الوسائل الإعلامية وإغفال دورها المهم في ترسيخ مفهوم التسامح والتعايش في عقول الشعوب، فلا بُدَّ للدولة أن تعمل على إنتاج برامج ثقافية اجتماعية ترسخ هذا الخلق الحَسن في وجدان المتابعين، على أن يكون مقدمو هذه البرامج ممن يحظون بحب النَّاس وتقديرهم، وكذا بتأثيرهم العميق فيهم.

في النهاية، أدعو حكومات الدول العربية لاستحداث وزارة "التسامح"، كما فعلت دولة الإمارات، وهي الوزارة الَّتي ستكون من أهدافها الرئيسة، تقبُل التنوع الثقافي والعِرقي في المجتمعِ الواحد، وتقبل الآخر مهما كان رأيه، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى، وكذا ستعمل على نبذ التعصب والكراهية عن طريق الحب والمودة والتثقيف الاجتماعي، كما ستهدف إلى نشر ثقافات وعادات المجتمعات الأخرى حول العالم، على أن يكون العُنوان العريض لهذه الوزارة الوليدة هو كون التسامح والتعايش السلمي بين الأفراد الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع وازدهاره.

* بكالوريوس علم اجتماع، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.