محمد سيد عبدالمريد: فلسفة التعايشِ والمصير المشترك في المجتمعاتِ العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

محمد سيد عبدالمريد: فلسفة التعايشِ والمصير المشترك في المجتمعاتِ العربية

 

محمد سيد عبدالمريد

محمد سيد عبدالمريد *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

إنَّ فلسفةَ التعايشِ تقتضي الارتكازَ على المنزعِ الإنساني المحضِ، حيثُ تكونُ القيمُ الإنسانيةُ أساسَ علاقاتِ المجتمعِ، ولكي تتحققَ هذه الفلسفةُ ينبغي أن تُشرّعَ القوانينُ انطلاقاً من المنزعِ الإنساني والمصيرِ المشتركِ، للقضاءِ على أي شكلٍ من أشكالِ التمييزِ العنصري أو التطرفِ، فالقانونُ قادرٌ على فرضِ نظامِ التعايشِ وتحقيقِ العدالةِ الاجتماعيَّةِ، فمن خلالِ النظرِ إلى سيادةِ القانونِ في الدولِ الأوروبيةِ المتقدمةِ التي تكرّسُ جهودَها للمواطنةِ والحريةِ، نلاحظُ تحقيقَها للحقوقِ الإنسانيَّةِ، وإن كانت هناك بعضُ المواقفِ الفرديَّةِ المتطرفةِ، ولكنها لا تعبرُ عن توجهِ الجموعِ ومؤسساتِ هذه الدولِ، فالتشريعُ الدستوريُّ أولُ لبنةٍ في نظامِ الدولِ الحديثةِ.

ومنَ الضروري أن تتشكلَ مجموعاتٌ بحثيَّةٌ لدراسةِ بنيةِ المجتمعِ دراسةً ثقافيَّةً، حتى يُتوصلَ إلى الجذورِ الثقافيَّةِ التي تشكلُ أنماطَ التفكيرِ المجتمعي، فالمجتمعاتُ العربيَّةُ - على سبيلِ المثالِ - ترتكزُ على خطابٍ دينيٍّ موروثٍ، ينبغي تحليله بشكلٍ ميثودولوجي، لأنَّ آلياتِ العلمِ منضبطةٌ وكاشفةٌ لكلِ أشكالِ التعصبِ والإقصاءِ المضمرةِ في الخطابِ الديني الموروثِ من غير القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أو الخطابِ الثقافي الذي يتضمَّنُ الأعرافَ الموروثةَ المغلوطةَ، معَ إبرازِ قيمِ التعدديةِ الثقافيَّةِ وروافدِها والمصيرِ المشترك، بجانبِ التركيزِ على الفكرِ التقدمي الذي ينتقي أحدثَ ما وصلتْ إليهِ البشريَّةُ وما يمكنُ تحقيقُهُ في المجتمعاتِ العربيَّةِ بما يتسقُ معَ الهويةِ، وهذا يقتضي تشكيلَ رؤىً مستقبليةٍ تنافسية.

ومنَ الضروري أن تكونَ القيمُ الإنسانيةُ العليا الداعيةُ للسلامِ والتآخي ضمنَ أهدافِ استراتيجياتِ التعلمِ، حيثُ يتعلمُ النشءُ كيفيةَ احترامِ الاختلافِ، عن طريقِ حريةِ الرأي وتفعيلِ أسسِ النقدِ الموضوعي وآلياتِهِ، فالتعليمُ الصحيحُ قادرٌ على خلقِ أجيالٍ تقدسُ القيمَ الإنسانيَّةَ النبيلةَ، وتنبذُ القيمَ الراديكاليَّةَ والاستبداديَّةَ والإقصائيَّة، فالتعليمُ والقانونُ جناحا التعايشِ والتقدمِ الحضاري، وفي غيابِهما يكونُ التطرفُ والتخلف.

ومنَ الضروري تقييمُ الأجهزةِ الإعلاميةِ والتعليميةِ والتواصليةِ التي تؤثرُ في الوعي الجمعي؛ حتى لا تحيدَ عما قررهُ الدستورُ وألزمَ بهِ جميعَ المواطنين، فإن أشدَّ خطوةٍ الالتزامُ بالدستورِ على أرضِ الواقعِ، وينبغي ردعُ كلِّ مَن يُخالفُ الدستورَ، حتى تتحققَ النتائجُ المرجوةُ لإحداثِ تغييرٍ جذري في بنيةِ المجتمعاتِ العربيَّةِ، فالتعايشُ نظامٌ يقتضي ارتقاءَ الفكرِ والإنسانيَّةِ.

* بكالوريوس لغة عربية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.