محمود مقدادي: تعزيز التعايش والتسامح بدلاً من التناحر والاختلاف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

محمود مقدادي: تعزيز التعايش والتسامح بدلاً من التناحر والاختلاف


محمود مقدادي

محمود مقدادي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


إنَّ التنوع الإثني والعرقي من أهم مميزات التركيبة السكانية في الوطن العربي، لكنّ هذه الميزة قد تنقلب وبالاً ما لم تتمكن الجهات المتخصصة من إدراك كيفية التعامل معها، واستغلالها على أكمل وجه.

وللنجاح في ذلك، يجب الانطلاق من نقطة أساسية، وهي اعتبار جميع السكان سواسية في ميزان الدولة، بغض النظر عن الأصل. ومن هذه النقطة ستتفرع بسلاسة وانسيابية باقي النقاط التي ستؤدي لتعزيز التعايش والتسامح في المجتمعات العربية.

فاقتصادياً، ستتوفر للجميع فرص عمل، ويكون هناك انحياز إيجابي لذوي الدخل المحدود. واجتماعياً، ستتاح سبل العيش الكريم. وسياسياً، ستسود العدالة في توزيع المناصب العامة، وإعطاء جميع الأطياف المكونة لنسيج المجتمع، فرصة لتمثيل أنفسهم. وإعلامياً، سيسلط الضوء على التاريخ الثقافي والأثري لمختلف الفئات، وتمنح لهم المنابر لإيصال أصواتهم.

كما سيكون هنالك اهتمام بمناسبات وأعياد طوائف المجتمع. وستعمل الجهات المتخصصة، على تنظيم فعاليات تدعو لها جميع السكان، للتعرف على ثقافة طائفة معينة، وكسر أي صورة نمطية سلبية قد يحملها الآخرون عنها.

ومن المهم أيضاً، تسمية الشوارع والأماكن العامة بأسماء شخصيات ومعالم تمثل جميع الثقافات.. فلا تشعر جماعة معينة بأنّها دون باقي الجماعات، مما قد يؤدي لتأجيج مشاعر لن تصب في مصلحة الوطن. 

إنّ التعامل بذكاء مع التركيبة السكانية، والمواءمة بين مختلف الثقافات والجماعات، يسهم في انتشال أبناء الوطن من الانتماءات الفرعية الضيقة، لمصلحة الانتماء الوطني الواسع. فيكون التوجه من القمة الفرعية الضيقة، نحو القاعدة الوطنية الواسعة. وبهذا، سيكون فكر التعايش والتسامح، هو السائد بين أبناء الوطن، وبه يدفعون عجلة التنمية للأمام. وليس فكر التناحر والاختلاف، الذي يوقف عجلة التنمية، بل ويرجعها للخلف.

* بكالوريوس علوم سياسية، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.