سليمة يطو: نحتاج التعايش السلمي المكتمل على أرض الواقع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

سليمة يطو: نحتاج التعايش السلمي المكتمل على أرض الواقع


سليمة يطو

سليمة يطو *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

دائما البدايات يكون فيها الانحياز سيد الموقف، عندما نتكلم عن التعايش السلمي، تكون هناك برمجة لحالات طارئة ومفقودة، مثل المشاعر التي أصبحت - أو تكاد تكون - معدومة بين الأجناس.

اليوم نكتفي في بعض مجتمعاتنا، ونقول: لا للحروب والتهميش، لا للقتل والموت المفاجئ، يكفينا الدمار والتخلف، نحن لسنا عدداً مرقماً يحتاج للحذف، ولسنا عابر سبيل داخل أوطاننا وأراضينا، يكفينا الكفاح من دون هدف يذكر، لا نريد أن يلبسنا الجفاء والقهر يوماً بعد يوم من دون عدل.. كل ما نريده التعايش السلمي المستقل، الذي نعده حدثاً مهماً مر عبر العصور، وبين الشعوب المختلفة.. كان معادلة قيمة عبر التاريخ، مازلنا نحتفي به إلى يومنا هذا، لتصل أهدافنا عبر نموذج يستهدف البلوغ المبتكر، بعيداً عن الازدواجية المتكررة، كجزء مضيء متمركز تحت أقدامنا، حتى نسحب الجاذبية التي تكونت داخلنا كحرارة تلجم كل ما يدور حولنا بصمت، من بداية الخلق مازال ذلك الهدوء يشع فوق البنفسجي الملتهب مع شروق الشمس تسدل خيوطها القرمزية الملونة، تعبر عن الحزن لما وصلنا له، وفي عمقها يولد مركز الكون، لطالما عقد حريته بين السماء والأرض، وبينهما نعيش نحن حياة مستقلة بعيداً عن السراب الناجم من الهدنة.

لأجل التعايش السلمي الذي نحلم به، كلما نجا شعاع الأمل الخافت عمق قلوبنا نتحسسه ببطء، يعتنق السلام أنفاس البشرية، مازلنا نؤمن بالعطاء والحرية، تنتفض عقارب الزمن مخالبها، لنتذكر جزءاً من ماضينا الذي سلب منا، نريد أن نسترجعه كي لا نشعر بالانهزام، ونحن نرى أرضنا ترتوي جذورها بعرق الفقراء، يتسلل عمق الرطب واليابس يستنشق ما تبقى من شقائهم، كل منا يحمل حفنة تراب ابتلت مثل الهدوء الجاف نتنفسه كل يوم حتى نجمع بقايا الحلم، ونحن نراقب مدى تحرر أجسادنا من جاذبية الظلام.. مازال يلوح جمال النسيم فروع البحار والمحيطات، الممتدة فوق الحجارة، تتسرب الرياح الجنوبية والغربية مستقطبة جمال اللواهي، سبحانه الذي أبدع وصور، مازال داخلها طاقة تشبه تحرك رمال الصحراء تمشي مستقلة، تسحب قواتها كالمغناطيس، فوق الجبال التي تسكنها نقطة مخيفة تمحو أملاً بات وحيداً في العراء كفيفاً، يشعرنا ببعض من الخوف.

تعودت أعمارنا أن تفرش نصف التفكير بالحاضر والمستقبل.. سؤالنا أصبح جزءاً لا يتجزأ أين المفر؟ أين سينتهي الطريق بنا؟ أصبحت الأرض تدور، عطش أرواحنا فوق المجهول، لا نعلم أي آخر ليلة تنام فيها عقولنا عن التفكير، مجرد تخمين يعقد مؤامرة حفيفة تلتمس أجزاء الرحلة المتبقية مسجونة بين القضبان، العد التنازلي متعثر كنفحات مبجلة تفتقد للإيمان.

ضاعت فيه القبلة، جرفها الحقد والكراهية كالسيوف الحادة، يطرق من خلالها كثيراً  من الرعب الهزيل، هكذا انعكست الأرض بعدما وطأتها أقدام الطامعين في حقنا، يبجلون التحرر غير الأخلاقي، وما تبقى من معتقدات خاطئة تلتف عليها تفاصيل واضحة وصحيحة أمام أعينهم.

فقط نحتاج التعايش السلمي المكتمل على أرض الواقع، بعيد عن الوهم والانكسار الذاتي، السبب بعدنا عن الله والعبادة والتذرع للذي يملك مفاتيح خزائن السموات والأرض، الذي يقلب الليل والنهار كتقلب الفصول، ووحده من جعل كل شيء حياً، نريد الأمان لتحتمي أقدامنا من الضياع، نحلم بحياة سليمة ومستقرة، لم نيأس بعد، سلاماً لخطواتنا التي وطئت الأرض، ومازالت تبحث فيها عن العدل والتعايش السلمي.

* كاتبة وشاعرة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.