خلود عقل: استغلال التنوّع لخير عالمنا العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

خلود عقل: استغلال التنوّع لخير عالمنا العربي

 

خلود عقل

خلود عقل *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

الضّوء الأبيض لا يتكوّنُ إلاّ باجتماع أضواءٍ مختلفةِ الألوان فهي تختلط مع بعضها لتُشكّلهُ لنا، وتسمّى ألوان الطّيف السّبعة، كذا يجب أن يكون المجتمع الحديث.

المجتمعات الحديثة أخذت تصبح أكثر فأكثر تنوّعاً بسبب الهجرات وانفتاح العالم على بعضه، فأصبح الإنسان مضطرّاً لأن يتقبّل ثقافة أخيه الإنسان مهما كانت بعيدة عنه، والجدير بالذّكر أنه كلّما ازداد تنوّع الأفراد في المجتمع وتقبلهم لبعضهم تقدّم ذلك المجتمع بسرعة أكبر نتيجة تمازج الثقافات ووجهات النظر والأفكار، ولا ننسى أنّ المجتمع سيزداد بهجة بسبب ازدياد المناسبات والاحتفالات، فالتنوّع خيرٌ إذاً.

مجتمعاتنا العربية متنوّعةٌ أيضاً، لكن بعضها يرفض تنوّعه، ولازلنا نرى آثار هذا الرّفض على شكل حروبٍ أهليّةٍ تزداد آثارها جيلاً بعد جيل.

خلق الله البشر، ووزّعَ عليهم الأرزاق والعقول، فلم يقنع أحد برزقه، لكنّ الجميع اقتنع بعقله، ذاك أن البشرية أشبه ما تكون بحلقةٍ ملتفةٍ حول الحقيقة، فلا يستطيع أي شخص أن يرى إلا من مكان وقوفه، لذا إذا أراد البشر أن يعرفوا الحقيقة كاملة، عليهم أن ينصتوا لبعضهم، وهذا ما لا يحدث في عالمنا العربيّ.

إنّ المشكلة ليست بالتعصب ومحاولة إقصاء الآخرين فقط، بل في أن دعاة كلِّ طرفٍ يحاولون غالباً جعل روَّادهم يشعرون أن الأطراف الأخرى خطرٌ عليهم، لذا يدافعون عن أفكارهم وعقائدهم دفاعاً يشبه الصِّراعَ من أجل البقاء.

يكمن الحلُّ بأن تدفع الحكومات هذه الأطياف للتّمازجٍ، فالمجتمعات العربية برغم تنوّعها تعيش على شكل جماعات منغلقةٍ، يغلب بكلّ منطقة فيها رأي أو عقيدة، فلو اختلطت لأدركت أنَّها تكمِّلُ - ولا تهدد - بعضها، بالإضافة إلى دور الدعاة في كلِّ طيف، فجمعهم على طاولةِ الحوار، والانطلاق من نقاط الاتّفاق وصولاً إلى الاختلاف بدل العكس، قد يغيّر طريقة الكثير منهم بالحديث عن غيرهم، ولا ننسى دور التّربية الأسرية أوّلاً، ثمّ المجتمعيّة والإعلاميّة ثانياً، ذاك أن الإنسان يولد إنساناً فقط مجرّداً من كلِّ الأحكامِ المسبقةِ التي نتوارثها جرّاء التّربية الخاطئة.

التنوّع جمالٌ وحضارة، لذا ينبغي أن نستغلّه لخير عالمنا العربي بدل الحروب المتكررة المؤسفة.

* طالبة في كلية الآداب، قسم الفلسفة، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.