محمود أبو خميس: التسامح يُحيي ويبني، ومن تخلى عنه هلك - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

محمود أبو خميس: التسامح يُحيي ويبني، ومن تخلى عنه هلك


محمود أبو خميس

محمود أبو خميس *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

دخل رجلٌ على "الحارث بن عباد" وهدده أمام ولده، فقال الولد: لماذا لم تقتله يا أبي.. ألست أقوى منه؟ فقال له: وهل من الضروري أن نقتل كل من نحن أقوى منه؟ لقد جلبتك معي يا بني كي تتعلم كيف تحكّم عقلك، وهذا أصعب الأمور، أما أسهلها فهو الاستسلام للغضب وتحكيم السيف.

لذلك فإن التسامح يُحيي ويبني، ومن تخلى عنه هلك، فنحن نسامح كي نستطيع العيش في سلام داخلي، وكي نتفرغ للعمل الجاد الذي فيه طموحاتنا، أما الغل والعناد وما شابه، فلا يأتي إلا بالشر، وسوف تضيع حياتك في شيء رخيصٍ من دون جدوى، وهناك فرق بين التسامح عن قوة، وبين أنك متخاذل عن حقك لأي سبب، لذلك نحن نسامح بكامل قوتنا لا عن ضعف.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).. ويقول تعالى أيضاً (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).. يتبين من هاتين الآيتين الكريمتين، أن ثقافة التسامح فضيلة إنسانية إسلامية حث عليها الدين الإسلامي، وغرسها في نفوس وضمائر البشر، كي نعالج بها المشكلات الاجتماعية، وأما عن التعايش فإن النبي عاش مع اليهود، من أجل التعايش فقط، وليس رضا، وهذا يعلمنا التعايش مع الآخر في سلام حتى وإن كنا مختلفين عقائديا

وقد قال الله "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" فالمعروف هنا بمعنى التعايش، فالمعروف تصنعه مع من تحب ومن لا تحب، لكن الود مع الذي تحبه فقط، والصحبة بالمعروف غير المودة بالقلب.

* طالب جامعي، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.