منى الكيلاني: حل سحري في كلمة واحدة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

منى الكيلاني: حل سحري في كلمة واحدة


منى الكيلاني

منى الكيلاني *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ما أجملها الأديان السماوية الثلاثة! لم تترك لنا أمراً يتعلق بحياة البشر، وخاصة المعاملات بين الناس إلا ووضعت لنا الكثير من القواعد. هي كالنبراس ينير لنا الطريق، إن اتبعناها كانت لنا حماية ودرعاً واقياً ضد الكثير من الأمراض الاجتماعية التي أصبحنا نعاني منها، فقد خلق الله الإنسان على الفطرة، لا يعرف التعصب والتنمر والتمييز. وحتى نعالج مثل هذه الأمراض، فلابد من نشر ثقافة التسامح، وهو قبول السلوك والمعتقدات التي تختلف عن سلوك ومعتقدات الفرد على الرغم من عدم اتفاقه معها، وأياً كان التسامح، دينياً اجتماعياً، أخلاقياً، ثقافياً أو سياسياً، فهو لا يعني الموافقة على معتقدات الآخر وأفكاره واتباعها، ولكن قبول الآخر وسيلة فعالة في التعايش بين أفراد المجتمع الواحد.

ولنا في دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً يحتذى به في تطبيق ثقافة التسامح والتعايش بشكل فعلي، لا شعارات فقط، فقد أدرجت التسامح كمبدأ أصيل في دستور الدولة، وحرصت على سن التشريعات والقوانين التي تجرم الكراهية، ونبذ كافة أشكال التعصب والتمييز، بالإضافة لاحتضانها لأكثر من مئتي جنسية يعيشون على أرضها في سلام.

ولكي نساعد على تعزيز ثقافة التسامح والتعايش في مجتمعاتنا العربية، لابد أن نبدأ من الأسرة، فإذا كانت العلاقة بين الآباء والأبناء تقوم على لغة التسلط والإكراه والاستبداد، فلا عجب أن يمارس الأبناء العنف والتمييز ضد الآخرين، وهنا لابد من توعية الوالدين بضرورة زرع قيم الحوار والتسامح في نفوس أبنائهما.

ثم يأتي دور المدرسة، فلابد من تدريس مبادئ التسامح وقبول الآخر وإدراجها ضمن المناهج التعليمية وحسنا فعلت مصر حين قررت تدريس "كتاب القيم واحترام الآخر" بداية من الصف الثالث الابتدائي.

ثم يأتي دور التوعية في النوادي ومراكز الشباب. ثم دور الإعلام المرئي واستغلال نسب المشاهدة العالية، وصناعة أفلام ومسلسلات وبرامج أطفال، تشجع على التسامح والحوار وقبول الآخر. ولا ننسى دور المشرع في وضع قوانين صارمة، تجرم التمييز والعنصرية.

وأخيراً يأتي دور رجال الدين في المساجد والكنائس والمعابد، بالإضافة إلى كل هذه الوسائل التي تسهم في نشر روح التسامح والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد، وبالتالي بين المجتمعات وبعضها البعض، يأتي الحل السحري من وجهة نظري، في كلمة واحدة وهي اقبلني، اقبلني أياً كانت ديانتي، معتقداتي، جنسيتي، ثقافتي، لوني.

أقبلني كما أنا..    أقبلك كما أنت.

* بكالوريوس حقوق، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.