أنس كعب: ثقافة يجب على المجتمعات العربية التشبع بها - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

أنس كعب: ثقافة يجب على المجتمعات العربية التشبع بها

 

أنس كعب

أُنس كعب *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر ثقافة إنسانية تحتاجها كل المجتمعات البشرية على اختلافها، لتستمر الأمم في التفاعل والتواصل فيما بينها. فما نصيب الشعوب العربية من هاته الثقافة، وكيف السبيل لتعزيزها؟

إن تسونامي الفكر الداعشي الذي ضرب بعض الدول العربية جعل قيم التعايش والتسامح لدى العرب على المحك، وبات الدين الإسلامي مستهدفاً من أعدائه، الأمر الذي طرح وبإلحاح طرق تعزيز فكر التسامح والتعايش في المجتمعات العربية، ولعل أهم مرجع يُستند عليه هو الدين الإسلامي الحنيف، يقول تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".

إنه دين يحث على التسامح والإخاء والمحبة، وهي قيم يجدر بالعرب أن يتمسكوا بها ليتجاوزوا المحن والكروب التي تفتك بهم، فالبيئة الدينية الخالية من التعصب والتشدد أول لبنة لتعزيز فكر التعايش والتسامح، تليها البيئة التعليمية القائمة على الانفتاح على الآخر وقبول الاختلاف والتفاعل معه، وليست أقل أهمية البيئة الاجتماعية النقية من شوائب البغض والنفور والكراهية للآخر المختلف، وكذلك البيئة الأسرية التي تربي أبناءها على المحبة واحترام الآخر. 

وللحكومات دور كبير في تنمية فكر التعايش والتسامح بين الأفراد، بانتهاج سياسة الانفتاح وتشجيع الاختلاف الفكري والثقافي والديني وخلق بيئة حوار كفيلة باستيعاب مختلف الأيديولوجيات والأجناس والأعراق والحضارات، وترسيخ فكرة قبول الآخر بمختلف الوسائل المتاحة من خلال الملتقيات والندوات والهياكل ومكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام السمعية والبصرية وقنوات التواصل الاجتماعي.

إن فكر التسامح والتعايش ثقافة يجب على المجتمعات العربية التشبع بها في عصرنا الراهن للتغلب على مشاعر الحقد والبغضاء التي تسود أحياناً عقب الإخفاقات السياسية والاقتصادية ما يجعل السقوط في هاوية التعصب والتشدد أمراً سهلاً. فالفشل يخلق لدى الأفراد عدواً وهمياً هو الآخر المختلف.

* بكالوريوس في اللغة والآداب والحضارة الإنكليزية، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.