سارة رشيدي: قبول الآخر والارتقاء بالنفس عن أذية الآخرين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

سارة رشيدي: قبول الآخر والارتقاء بالنفس عن أذية الآخرين

 

سارة رشيدي

سارة رشيدي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

قال تعالى (يَا أيُّها النَّاسُ إنَّا خَلقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلنَاكُم شُعُوبًا وقَبَائِل لتَعَارَفُوا).. 13 الحجرات.. ولم يقل لتناحروا أو لتعاركوا، فنحن المسلمون نفتخر بهذا الدين العظيم الذي ننتسب إليه، والذي أُسس على مبادئ وقيم إنسانية راقية، كخُلق التسامح والاحترام والتعاون الذي لا يثمر إلا مجتمعاً صالحاً، ذا ريح طيبة يفوح عبقها بالازدهار والتطور. فالله حين خلق الخلائق وميز بينهم في اللون والجنس واللسان، أوضح في نصوصه الكريمة أن الغاية هي تبادل الثقافات والخبرات وبناء الحضارات، وليست المطاحنة والاقتتال والتفاخر بلون البشرة أو العرق أو الشكل. 

إن مبدأ التسامح اليوم صار مطلباً عالمياً وضرورياً حتى يتمتع الأفراد بكامل كرامتهم وحرياتهم، في ظل العولمة والتكنولوجيا التي جعلت العالم سوقاً مفتوحاً للجميع، فالتسامح بالإضافة إلى كونه قيمة رفيعة وبذرة طيبة تضرب بجذورها في عمق الإنسانية، فإنه حتمية ضرورية كرستها الدول في نصوصها القانونية، ودعت إلى الالتزام بها وتطبيقها فيما بينها، فعملت على دحض خطابات الكراهية والعنصرية التى تؤجج للعنف والقتل، على غرار دولة الإمارات العربية التي أوجدت وزارة خاصة أوكلت لها مهمة التسامح والتعايش، والتي أثبتت من خلالها على رقيها وروحها السامية.

إن التسامح في تعريفه البسيط هو القبول بالطرف الآخر واحترام اختلافه وعقيدته وعدم السخرية من ثقافته أو مظهره تحت أي شكل من الأشكال، أما بمفهومه العميق فهو يدعو الفرد إلى الارتقاء بنفسه عن أذية الآخرين له، والترفع عن رد الإساءة، فيدفع بالتي هي أحسن، فنخلق أفراداً صالحين وإيجابيين يُعول عليهم في نهوض الأمم، دونما حاجة إلى رقيب أو عصا يُلَوِّح سياطها بالتهديد والعقاب.

ومن هنا أوجه رسالتي واقتراحي إلى وزارات التعليم والتكوين في دولنا العربية، لتطبيق بعض الآليات، كجعل الأولياء يخضعون لدورات تدريبية خاصة تعزز لديهم مفهوم التسامح وتقبل الآخر، ثم من خلال المدرسة بتدريس مادة التسامح كوحدة منفصلة، تشرح للتلميذ هذا المعنى السامي منذ الطور الابتدائي، فيتربى الطفل من نعومة أظافره على هذا الخلق الرفيع داخل أسرته ومدرسته، لنصل بلا شك في الأخير إلى مجتمع فاضل نادى إليه ديننا الحنيف.

* بكالوريوس علوم الإعلام والاتصال، كاتبة صحفية، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.