فاطمة عبدالحميد: خيار وحيد لمجتمع يحلم بالنهوض - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

فاطمة عبدالحميد: خيار وحيد لمجتمع يحلم بالنهوض

 

فاطمة عبدالحميد

فاطمة عبدالحميد *
(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

التسامح قيمة إنسانية ومطلب اجتماعي في المقام الأول، كما أن التسامح وتقبل الآخر وفكرة التعايش معه من دون ضغينة أو ترصد تؤسس للقوة بمعناها الواسع، القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتكوين مجتمع قوي مترابط، يمكن التعويل عليه في قضايا كبيرة وذات طبيعة عالمية. 

رفض الآخر يأتي في المرتبة الأولي بسبب سوء الفهم والتمسك بالشائعات والأكاذيب الخاطئة عن المختلف، والاعتقاد بأنه بدوره يضمر سوء النية وسوء المقصد تجاه الشخص المترصد، لذلك فإن خير وسيلة لإزالة اللبس وسوء الفهم هي في عملية تبادل أدوار بسيطة ومستمرة، يمكن خلال تلك المنظومة تعليم الطلاب، وهم أهم فئة في المجتمع لكونهم يؤثرون في كل الفئات الأكبر والأصغر منهم سناً، قيمة التسامح عن طريق جعل كل طالب يتخذ دوراً مخالفاً لقناعاته ومبادئه وانحيازاته الدينية، في حصة تبادل معرفي تسمح بالإبداع والتجريب وطرح كل الأفكار ومناقشتها. 

فمثلا حصة التربية الدينية يمكن استبدالها بحصة مخططة يقسم فيها الطلاب إلى ثلاث مجموعات، تنتمي أول مجموعتين إلى المذاهب أو العقائد الموجودة في المجتمع، المسلمون والمسيحيون في مصر على سبيل المثال. أما المجموعة الأخيرة فتدرب بواسطة معلم كفء لتلك المهمة على طرح أفكار كلا الفريقين بحيادية، ومناقشتها معهما، ثم تتم عملية تبادل فينتقل الطلاب من مجموعة إلى أخرى، ليتحدثوا بألسنة الفئة المغايرة ويطرحوا أفكارها ومبادئها، كما لو كانت تخصهم هم. 

في تلك الحالة سيكون هناك تعديل مستمر للأفكار، كما سيمكن بسهولة إزالة سوء الفهم سواء العرضي الناجم عن عدم الاقتراب من ثقافة الآخر وتعاليمه، أو المقصود عبر وسائل إعلام أو قنوات مغرضة ومسيسة وموجهة، وتبيان الصورة الصحيحة للمخالف، وتقريب وجهات النظر، كما سيعوّد ذلك الطلاب على احترام مبادئ الآخر، كطريقة أولية للحصول على الاحترام والتفهم لتعاليمه الخاصة، وصولا إلى ذلك الاحترام والتفهم قيمة في حد ذاتها، تكبر وتنمو في وعي هؤلاء التلاميذ، وعلى قاعدة من جيل تشرب التسامح كذاك يمكن نشر وتبني هذه الثقافة، كبديل وخيار وحيد لمجتمع يحلم بالنهوض، ويتطلع نحو المستقبل.

* كاتبة وروائية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.