عبدالرحمن أحمو: الاعتراف الكامل بالآخر مدخل نحو التسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

عبدالرحمن أحمو: الاعتراف الكامل بالآخر مدخل نحو التسامح

 

عبدالرحمن أحمو

عبدالرحمن أحمو *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


لو تأملنا واقع المجتمعات العربية اليوم لوجدنا أن ما يوحدها أكثـر مما يفرقها، فالاتجاه واحد برغم اختلاف البوصلات، ولذلك فالتغريد خارج السرب في ظل هذا المصير المشترك نشاز شارد عن السياق، ويرد على الخاطر سؤال مستفز، ترى هل يضرنا في شيء تسامحنا وتعايشنا مع بعـضنا البعض؟ فالجـواب بالإيجاب لا يسلم به عقل يستخدم ذرة مـن المنطق السليم، فـالأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

إن التشرنق داخل قوقعة الأفكار المتحجرة والتعصب للرأي وادعاء امتلاك الحقيقة تفـوِّت عـلى صاحبها نكهة الانفتاح وغنى التنوع والتعدد، وتؤدي إلى انفـراط اللحمة الاجتماعية، فيقـبع كل واحد في عالمه الخاص، ويسد جميع المنافذ التي يطل منها على الآخر.

ومن الوهم الاعتقاد بسهولة التشبع بقيم التسامح والتعايش في غياب التنشئة الاجتماعية عـلى هـذه القيم، ومواصلة التأطير على ضوئها، لأن ترك الحبل على الغارب وإبقـــاء الشباب وجهاً لوجه أمام المثيرات المختلفة لن ينتج سوى نماذج يصعب التحكم في سلوكاتها وردود أفعالها.

ولا يبعد عن أذهاننا أن تعـزيز فكر التسامح والتعايش رهين بالقطع مع الهـويات الصلبة، واستبدالها بهويات مرنة ومنفتحة قادرة على استيعاب مختلف الأطياف وصهرها في قالب متجانس يحظى فيه الكل على قدم المساواة بالقبول والاحترام، ولن يتم المـراد إلا بتقاسم وتقوية الشعور بالانتماء، باعتبار الوطن حضناً يسع الجميع، وعلى كل واحد التــفكير من موقعه بما يخدم المصلحة العامة، ولا مجال لإقصاء أي كان، فحاجة الوطن ملحة إلى كل أبنائه، وإذا كان من سنة الحياة أن يأتي على الناس حين من الدهر يستأسد فيـه الخلاف فإن تدبيره بطرق عـقلانية، وعلى رأسها الحوار والإصغـاء لمـختلف الآراء والنظر فيها على ضوء المصلحة العامة كفيل بتصفية الأجواء من كدر الصراع.

وليس ببـعيد أن يسهــــم تدعيم التعاون في المجال الثقافي فـي مد جسور التواصل بين المجتمعات العربية، ويقلص من فجوة التباعد، فيغترف الكل من نبع مشترك تصب فـيه روافد متنـوعة، يفيض حباً وتسامحاً وجمالاً.

* طالب جامعي تخصص حقوق، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.