طارق رقيق: حان الأوان لمحاربة الداء بالداء وليس بالدواء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

طارق رقيق: حان الأوان لمحاربة الداء بالداء وليس بالدواء


طارق رقيق

طارق رقيق *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

نحن الآن أوطان شقيقة لكننا لسنا أشقاء، ومع كل جيل يظهر تزداد بوادر هذه التفرقة والبعد بين الدول العربية كافة وهو ما يعود بالسلب على جميع الأطراف، فلا نحتاج إلى كثير انتباه اليوم لنلاحظ مدى تدهور العلاقات بين بعض هذه الشعوب الشقيقة، ولا نحتاج لكثير انتباه لندرك أن لوسائل الاعلام بكافة أنواعها ووسائلها اليد الكبرى في ذلك. 

نحن نرى اليوم كيف تروج وسائل الإعلام لكل حدث في دولة عربية على أنه تهديد للدول العربية الأخرى، في الرياضة، الثقافة، السياحة، السياسة و قد امتد الأمر حتى إلى مجال الدين كما نرى.. الأمر دائماً عبارة عن منافسة من وجهة نظر وسائل الإعلام، والجميع يعرف ما لوسائل الإعلام كالتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من تأثير على أفكار الأفراد.. فمع كل إنجاز تحققه دولة عربية ما، يشعر البعض بالغيرة والحسد، تحت تأثير وسائل الإعلام التي تصور الأمر على أنه تنافس أو تهديد لبقية الأطراف، وتسارع وسائل الإعلام للسخرية ووضع مقارنات هادفة بين هذه الدول الشقيقة، وهذا يشمل جميع المجالات. 

والجميع يرى أن هذه الطريقة لم تعد بالنفع على المجتمعات العربية ككل، وزادت من حجم الهوة بيننا، لذا أعتقد أنه حان الأوان لمحاربة الداء بالداء وليس بالدواء، وذلك بتسخير وسائل الإعلام بكافة أنواعها لخدمة علاقات الأخوة والتعاون والتضامن بين الشعوب العربية بدلاً من استغلال ذلك التأثير القوي لها بطريقة سلبية، تبعدنا أكثر عن معتقداتنا وعاداتنا، التغيير لن يكون سهلاً، لا يوجد تغيير يكون سهلاً.


تغيير الفرد لنفسه فقط يتطلب منه جهداً وإرادة هائلتين، فما بالك بتغيير مجتمع... مجتمعات، لكن بالمثابرة والاستمرارية وبعد سنوات قد نجد أن تلك الهوة من الحسد والتنافس السلبي والبغضاء بين مجتمعاتنا وشعوبنا قد بدأت تضيق شيئاً فشيئاً، وبعد سنوات أخرى قد تنغلق تماماً، ونصير شعوباً ومجتمعات شقيقة فعلاً وليس اسماً فقط.

* بكالوريوس إعلام واتصال جماهيري، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.