مروان الذيابات: التسامح ضرورة أم ترف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

مروان الذيابات: التسامح ضرورة أم ترف

 

مروان الذيابات

مروان الذيابات *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

لمْ يعُدْ مِنَ التّرفِ الحديثُ عنْ ضرورةِ تبنّي ثقافةِ التسامحِ والتعايشِ مع الآخر، ولا مِنَ النّافلِ وَضْعُ اليَدِ على جرحٍ كانَ ولَمْ يَزَلْ ينزفُ في جَسَدِ البلادِ العربية.

إذاً؛ فلنكُنْ صادقينَ مع أنفسِنا، لأنَّ هذا هو سبيلُنَا الوحيدُ لنُنقذَ سفينتَنَا منَ الغرق، سفينتَنَا المليئَةَ بالثقوبِ التي صنَعَتهَا أيدينا بمساميرِ الكراهيةِ وضيقِ الأُفقِ، وإرثٍ لا يُستهانُ بهِ منَ التعصّب والانغلاق على الذات ونبذ الآخر، سواء على مستوى الأفرادِ أو الجماعاتِ أو حتّى بعض الدّول.

أظنّنَا استنفَدنَا كافّةَ أساليبِ العلاجِ مع جَسَدِنَا الذي أنهَكَهُ المَرض. فإمَّا أنْ نتجرّأَ ونضعَ قطعةَ قِماشٍ بينَ أسنانِنَا ونبترَ الجزء الموبوء من جَسَدِنَا، أو نظلَّ كمَا نحنُ حتّى ينهَشَنا المرضُ فنموت.

لا بُدَّ مِنْ قطيعةٍ معرفيّةٍ جزئيةٍ معَ الموروثاتِ التي تقفُ حَجَرَ عثرةٍ في الطريقِ إلى مستقبلٍ يليق بتطلّعاتِنَا، وأعني بالجُزئية؛ المعرفةَ بالموروثاتِ، دينيةً كانتْ أم اجتماعيةً أم سياسية، ولكن مع تطبيقٍ حازمٍ وصارمٍ لعمليّة الأخذ والرّد معها، فنحن لا نملكُ ترفَ الوقتِ ولا رفاهيةَ الأنين.

إننا في أمَسِّ الحاجةِ الآنَ لرؤيةٍ جديدةٍ تُعيدُ ترتيبَ أولوياتِنَا، وهذا لا يبدأ إلا مِنْ سؤالِنَا أنفسَنَا أسئلةً مباشرةً لا مواربةَ فيها:

هل نريدُ الحياة أم الموت؟ هل نريدُ السّعادة أم التعاسة؟ الحبّ أم الكراهية؟

إنَّ مفتاحَ الإجابةِ على هذهِ الأسئلةِ وما يأتي على شاكِلَتِهَا، إذا كانَت الإجابةُ مُتّزِنة ومنطقية؛ هو التسامحُ والتعايشُ والسّعيُ في طريقِ لمِّ الشّملِ لا تفريقِهِ. وهُنَا يقعُ حِمْلٌ على عاتِقِ الشّباب الذين يحلمُون بحياةٍ أفضلَ تُلبّي طموحاتِهم، مع مدّ يدِ العون لهم أيضاً.

 وأستذكر، هنا، نموذجاً عزَّ نظيرُهُ لأضربَ مثالاً واقعياً مِنْ مجتمعاتنا العربيّة التي ترزحُ أغلبُها تحتَ نارِ الحُروبِ والكراهية، ولأبيّن بأنّ الحلّ ممكنٌ، ويمكن البناء عليه، وهو نموذجٌ قدّمَتْهُ لنا دولةُ الإماراتِ العربيةِ المتحدة، إذْ جَعَلَتْ مِنْ قضيّةِ التسامحِ والتعايشِ قضيّةً أساسيةً لا تقلّ شأناً عنْ أيّ قضيّةٍ جوهريّةٍ أخرى، فأفرَدَتْ لها وزارةً وأطلَقَتْ مبادراتٍ وَرَعَتْ مُبادرين، ممّا خلقَ ديناميكيةً واقعيّةً للعمل من جانبٍ، وبيئةً مثاليةً للطموحِ من جانبٍ آخر.

* بكالوريوس في المحاسبة، الأردن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.