نوران عثمان بلال: من سَمح فقد سَمح بالنور لنفسه - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 يوليو 2021

نوران عثمان بلال: من سَمح فقد سَمح بالنور لنفسه

 


نوران عثمان بلال *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

كالإرث الذي تتمسك بِه النفس دِفاعاً عن سِلسلة أصلها وجميع الورثة فِيها، أي "نحن" يتفردون بمزيج خاص من الثقافة والأخلاق والعادات والأديان، حتى عِند الاجتماع بأرض واحدة، تتزلزل تلك الاختلافات، ويبدأ التصدي والنزاع إلا أن تَكن القلوب مُزهرة بالتعايش وموقنة بالتسامح، عِلماً صحيحاً لا مكتظاً بخرافات لوثت اليوم ووساوس فتكت بالأمس.

ففي القواميس العربية يأتي التعايش مُقتبساً مِن كلمة العيش، والعيش صفة لمن يعيش وبقلبه تنبض روح يَقظة وعقل رصِن وتَفكير سَديد الرؤية لهذه الدُنيا، فمن وجد التعايش ولو كان بالأمر الصعب وجد الحياة.

والأهمية من التعايش تقوم بمجتمع مُزدهر آمن لعيش الجميع، بترك الكف عن الزعزعة، وأن يكون كُل منهم سفيراً لنفسه وانتمائه، لا دَبابة الحرب الغاضبة والمشتعلة دماراً دوماً، ومطراً من السلام المتسالم مع النفس يغزر للمتعايش قريضه هو فيها متسالم ومأمونة حياته من الضجيج والضباب والغزوات مادام المُختلف عنه ليس بتهديد دولة أو روح، فلِم ظل التسامح فكراً غير مرغوب؟

وأسفاً يعود على أصحاب أضاعوا نصف أعمارهم يحشون قلوبهم حَقداً وانتقاماً بِفكر مُتجلجل بفكرة أن التسامح مَذلة، وأن من يسمح للغريب بوطئه أرضه مُختلفاً عنه فَهو أهانه، وعليه التسلح ضده وليس التسليف بالمودة.. ترغيباً بالسماحة ذكره الإسلام وحفت بِه القَصص مَن كان لا يَقدر على دور السماحة فليكف نفسه عن الناس، ليقم بالتصور فِي تبادل نَفسه بمحله من سيرضى بهذه الزعزعة.. ليكن بِخلق أنصار لا يتكررون بالمدينة أكرموا ضَيفاً وما فرقوا بينهم..

أخيراً من سَمح فقد سَمح بالنور لنفسه، ومن تعايش فقد رفع ببلده، فتعايش اليوم ستحتاجه أنت ببلد الأخر بالغد، بِدنيا تُعطيك ما مددت به يداك.

* أنهت المرحلة الثانوية، مهتمة بالكتابة، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.