الحسن فهمي: لا عاصم اليوم إذا أردنا أن نتغلب على ما يهددنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 5 يوليو 2021

الحسن فهمي: لا عاصم اليوم إذا أردنا أن نتغلب على ما يهددنا

 

الحسن فهمي


الحسن فهمي *
(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

من مكارم التاريخ على الإنسانية أنه مشرع الأبواب لمن أراد التعلم وممارسة التدبر لمعرفة الأسباب وإدراك العلل لكثير من المشاكل التي تقع له أو لمجتمعه أو للحضارة التي ينتمي إليها. وقيم التسامح والتعايش ليست بدعاً في هذا الأمر، لأن التاريخ الإسلامي يقدم لنا صفحات مضيئة وعلامات دالة تجعلنا ندرك أن منسوب السلم يرتفع كلما كانت درجة حرارة قيم التعايش مرتفعة، وينخفض إلى درجة يكاد ينعدم كلما كان هذا المنسوب منخفضاً. ولنا في التجربة النبوية والأندلسية نموذجاً ومثالاً حياً على ذلك.

لاشك أننا اليوم في عالمنا المعاصر وبوسطنا المجتمعي، وكذلك العائلي، في أمس الحاجة إلى استحضار هذه التجارب وتعزيزها وترجمتها بضخ دماء جديدة تخرجها من مجالها التاريخي، وتدفع بها إلى الحركة والتحرك في معترك وسطنا اليوم، خصوصاً كما يقر الكل أنه في العديد من الأماكن أضحى وسطاً مخنوقاً، مملوءاً وميتاً ومميتاً جراء انتشار القيم السلبية المؤدية إلى العداء والمصادرة والتهميش، سواء بالقوة أو بالفعل كما يقول الفلاسفة. ولتعزيز قيم التعايش والتسامح هناك أمور علينا الاهتمام بها.

1. رفع نسبة التعلم الصحيح في أوساط كل الفئات العمرية داخل المجتمع.

2. القضاء المعقلن على الأمية لأن الجهل والأمية أساس العداء والعنف.

3. إشاعة روح الفكر الحر الرامي إلى إشاعة روح وثقافة تعلي من قيمة الإنسان مهما كان انتماؤه العقدي والعرقي والاجتماعي.

4. تحرير الإنسان من أي نزعة قبلية أو عرقية أو طائفية، مع السعي إلى غرس روح المجتمع الإنساني الذي أصلته الآية القرآنية: وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا..

5. تحرير المصطلحات باعتبارها مفاتيح العلوم، وحتى يكون الخلق على بينة من العلم والفهم بالمقصود من مصطلحي التسامح والتعايش، وعدم خلطه بما يجاوره من المصطلحات مثل الغفران والتجاوز.

6. تسطير برامج إشهارية بجميع اللغات واللهجات المحلية بشكل ثقافي دائم، يبث في أوقات الإجتماع العائلي يبين مدى أهمية التعايش والتسامح اليوم، باعتباره ضرورة من ضرورات التفاعل والتدافع الحضاري اليوم سواء بين الأقليات داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات.

خلاصة القول: لا عاصم اليوم إذا أردنا أن نتغلب على ما يهددنا نحن كمجتمع إنساني متعدد من جنسيات وديانات، وألوان وأعراق وانتماءات أيديولوجية ومذهبية من الحروب وتهجير وتقتيل وتشريد وتجويع وقتل وتدمير لأسباب تعصبية، قلت لا عاصم من اعتماد التسامح والتعايش مسلكاً ومنهجاً حياتياً، بدءاً من الأسرة ومروراً بالمدرسة ووصولاً إلى رحابة المجتمع والحضارة الإنسانية أجمع.

* مهتم بالكتابة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.