معاذ أبو القاسم: لنبدأ بتغير خطابنا نحو المحبة وتقبل الآخر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

معاذ أبو القاسم: لنبدأ بتغير خطابنا نحو المحبة وتقبل الآخر

 

معاذ أبو القاسم


معاذ أبو القاسم *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


"الذي يفتقر للمحبة، لا يمتلكُ شيئاً ".

(1)

يتضح لنا هذا القول جلياً عندما ننظر حولنا لواقعنا الذي نعيشه، لهذا التشظي في بعض الأماكن؛ بسبب خطابات دينية وسياسية مشحونة بالكُره، مُتعنتة، مُتشنجة، مُتشددة، ومشحونة بالبغضاء والسخط للآخر المُختلف عنا، وشيطنته؛ سواء كان في الدين، أو العرق، أو حتى لون البشرة.

إنَّ ما نراهُ الآن من تفرقة للأمة العربية هو نتاج سياسات غير صائبة انتهجها الأقدمون وسار على خُطاها الحداثيون، ولسان حالِهم يقول: إنَّا وجدنا آباءنا على فعلٍ وإنَّا على آثارهم لمُهرعون.

انتزعتْ من أنفسنا المحبة التي هي سِر الوجود؛ فأصبحنا من الخاسرين.

(2)

يُحكى قديماً أن أحد الشُبان دخل المسجد فوجد شيخين، كل واحد منهم يتحلق حوله عدد من الطُلاب. ارتبك ولم يعرف إلى أيهما يذهب. وكي يُزيل عنه الحيرة سأل رجل عجوز كان جالساً لوحده عن أفضلهما، فقال له تعال معي.

توقف الرجل العجوز مع الشاب عند الحلقة الأولى، فأمره الشيخ بأن يجلس وأن لا يظل واقفاً حتى لا يُشوش على تلامذته، فقال له العجوز: والله لن أجلس وفي نفسي عليك شيء.

فغضب الشيخ، ورد عليه بغلظة: اذهب من هنا يا فاجر، وأنا في نفسي عليك ألف شيء.

فتحركا للحلقة الثانية، ولما حدث معهم الموقف نفسه، بكى شيخ الحلقة وقال له: أرجو أن تعفو عني، لعلي أخطأتُ في حقك دون قصد.

التفت العجوز للشاب وقال: هنا يُمكنك أن تجلس.

ما ساقني لهذه القصة هو ما نسمعه على ألسنة بعض الأئمة في خُطب الجمعة.. بالإضافة للمقاطع والكتابات الكثيرة المُنتشرة بيننا من سب ولعن وغيره. وإذا ما عملنا بنصيحة هذا العجوز فكلهم ساقطون.

كل نفس تستطيع إعطاء الحُب، ونشر التسامح إذا ما نحن هذبناها. وبالحب فقط نستطيع أن نعيش بسلام.

لنبدأ بتغير خطابنا نحو المحبة وتقبل الآخر بكل اختلافه؛ ففي اختلافه هذا يكمن جماله.. وليس علينا أن نجعله نُسخة منا. لأننا وقتها سوف نشوهه، ونجعله مسخاً.

* مهتم بالكتابة، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.