سناء عفيف: حتى يرسي التسامح شراع الأخوة لا بد لعاصفة الأحقاد أن تتوقف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

سناء عفيف: حتى يرسي التسامح شراع الأخوة لا بد لعاصفة الأحقاد أن تتوقف

 



سناء عفيف *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

كم من مرة ركبت المجتمعات العربية بحر اللاتسامح واللاتعايش والتعصب وعدم التقبل للآخر؟ لتجد بحرها قد هاج وألقى بها على شواطئ الحسرة والندم، وإن ضحايا الغرق كثر، وإن البحر الهائج لا يعذر راكبه إذا كانت سفن العيش تحركها رياح الكراهية العاتية.

إن التسامح خلق نبيل وطاقة إيجابية تصيب من حولها بالعدوى، ينتشر أولاً في الأسرة الواحدة، ثم تتعداها إلى الجيرة والحي، فالمدرسة حتى الجامعة ومكان العمل.. وهو شكل من أشكال الرحمة التي أودعها الله في قلب عباده ليمحو ويتجاوز بها الفرو قات التي تحتمها طبيعة الإنسان.

وإذا كان حق العيش مضموناً، فإن حق التعايش مرهون بمدى تحمل الأفراد والمؤسسات مسؤولية تعزيز فكر التسامح والتعايش في مجتمعات عربية يجمعها الدين واللسان، ويفرقها العنف الفكري والطائفي الديني، وما ينتج عنه من تعصب يلغي الآخر لمجرد اختلافه أيديولوجياً مع من حوله.

ونقطة الانطلاق هي الابتعاد عن شحن النفوس وتأجيج مشاعر الكره والبغض مقابل إعلاء قيم الحب ومواقف التسامح التي رافقت حياة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فقد عاش جاراً ليهودي وأمن أصحابه عند النجاشي النصراني، وجعل المسلم أخاً للمسلم، لا يظلمه ولا يسلمه.

ونعول في ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى المتخصصين الاجتماعيين والنفسانيين وعلماء الدين لتنوير عقول الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمحاصرة منابر الإعلام الفاسد التي توجهها أصوات مسيسة تصطاد في بحر الدم لتغذية مصالحها.

وأطالب المشرّع أن يسن قوانين ردعية لتجريم خطابات الكراهية التي تؤجج نار الفتنة، وأن يخصص يوم عربي للتسامح نستعرض فيه نتائج ما تحقق من تقدم في مدى تقبل الفرد العربي لغيره، ونكافئ فيه المؤسسات والأفراد الناشطة على جهودها ورجال الأعمال مدعوون إلى المساهمة في تمويلها.

لكن حتى إن تحرك الجميع، تبقى الأسرة الأصل في إنشاء فرد متسامح في بعض الدول التي ضربت الأمثلة في قدرتها على خلق قاعدة متينة وركيزة يستند عليها الوطن، ويعول في أن تكون مصدراً لإصلاح المجتمع، وفي ذلك نطالب بإعادة دراسة المناهج التربوية والابتعاد عن العبث في اختيار الموضوعات والنصوص الموجهة للتلاميذ في الكتب المدرسية ومرافقة الأسرة من قبل المتخصصين.


* مهتمة بالكتابة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.