فاطمة الزهراء سلامي: جميعاً من أجل وحدة عربية أخوية ومسالمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 يوليو 2021

فاطمة الزهراء سلامي: جميعاً من أجل وحدة عربية أخوية ومسالمة


فاطمة الزهراء سلامي

فاطمة الزهراء سلامي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

من نفس الرحم انبثقت أشلاؤنا التي ترعرعت وسط بطن عربي محض لتصبح جسداً واحداً تسري في عروقه لغة واحدة وثقافات مشتركة، أعضاؤه هي دول العالم العربي التي تلتحم حول مشيمة تمدهم بغذاء المحبة والتسامح، وتحاول جاهدة تخليصهم من فضلات الفكر العنصري البغيض، لكن على الرغم من المحاولات الناجعة لاتزال آلام الصراعات والنزاعات تنزف دماً من أدمغة عَاقّين لم يُقَدِّروا قيمة النسب الذي منحته لهم أُمُّنَا الوطن وأضفت عليه فخر الانتماء العربي.

إن تكثيف الجهود لإنقاذ وحدتنا العربية يظل حلاً حاسماً، فالخصال الحميدة تُبنى على أسس متينة وتُقتنى مادتها الخام من صلب العائلة، فمن واجب كل أب وأم أن يغرس في عقول أطفاله حب وتقبل الغير مهما اختلف لونه، جنسيته أو ديانته، فالتربية السليمة تنحدر من السلوكيات المتداولة التي يلاحظها الطفل داخل الأسرة، فإن شَبَّ على صورة مثالية تترنح تفاصيلها بين التسامح والتعايش الواقعي، حتماً سيشيب عليها.

كما يجب تفنيد كل أشكال الإيحاءات والإكراهات العدائية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشديد العقوبات على كل من سولت له نفسه تدنيس وتخريب المناص الافتراضي الوحيد الذي تلجأ إليه الشعوب، محاولة منها طمس الواقع المرير الذي يعج بالحروب والغلو في بعض دولنا العربية، والواقع أن المعلومات والاتصالات تمثل الشهاب الذي يوقد شعلة الإخاء والتعايش المأمول في سماء التكنولوجيا.

ويبقى السبيل السامي للحفاظ على وحدتنا العربية استيعاب مبدأ الاختلاف، والكف عن اعتباره مُسَوِّغاً للنزاع والضغينة، فالتسامح والتعايش ليسا ضعفاً أو سذاجة بل ركائز أساسية في ديننا الحنيف، كما قال تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، ولا يناقضان أيضاً تعاليم الديانات السماوية الأخرى، إذ تحث أجمعها على إرساء دعائم الفضيلة ودرء الرذيلة والنهوض بشيم الإنسانية جمعاء نحو آفاق سامقة.

* بكالوريوس في الاقتصاد والإدارة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.