عهود الناصري: أساس التسامح تقبل الاختلاف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

عهود الناصري: أساس التسامح تقبل الاختلاف


عهود الناصري

عهود الناصري *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


إن الناظر للتنوع الثقافي الذي يظهر انطلاقاً من وسائل الإعلام، يدرك أن البشرية تمتلك غنى ثقافياً كونياً، مكوناً من اختلاف الأفكار والأعراف والتعاليم الدينية والاجتماعية والقيمية.. وغيرها مما يميز الإنسان ككائن بشري متفرد. لكن هذا الاختلاف الثقافي قد يترتب عنه نتائج سلبية، كاختلاف الديانات الذي يؤدي إلى انبثاق فكر تطرفي إرهابي، أو اختلاف السياسات الذي ينتج عنه تناحر الأيديولوجيات على الحكم، أو اختلاف الأعراف والعادات المجتمعية الذي يؤدي إلى انتشار الحزازات والفرقة والتشتت والتيه، فكيف يمكن نشر فكر التسامح في ظل هذا التنوع البشري؟

لقد كان اختلاف البشرية هو جوهر الوجود الإنساني، لقوله تعالى في سورة الحجرات "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"، لذلك وجب النظر لهذا الاختلاف كرحمة وغنى، وتجاوز كل أشكال العنصرية والدوغمائية المتحجرة للرأي الشخصي.

إن كل أشكال التسامح سواء منها الديني أو العَقَدي، الفكري، السياسي، الاجتماعي، الثقافي... تطلب الإيمان بمبدأ الاختلاف، فالتسامح الديني مثلاً يقوم على أخذ لكل الديانات على محمل الحب، لأنه مهما تعددت الديانات فالخالق واحد، هكذا نسهم في نشر السلام والأمن والمحبة، لا الحرب والفرقة والكراهية بين البشر، أما التسامح الفكري: فيقوم على النظر إلى كل المختلفين عني في المواقف والآراء على أنهم يرون فيها الصواب المحتمل. 

الحقيقة طريق شاق، لا يمكن لأي شخص الادعاء بأن طريقه هي الموصلة لحقائق الأمور. وبما أن الانتماءات والهويات تختلف، فمن الطبيعي اختلاف المواقف أيضاً.

وكذلك الأمر في التسامح الاجتماعي والسياسي وغيرهما من أشكال التسامح، والذي تبقى الركيزة الأساسية لتحقيقه على أرض الواقع هي الإيمان بمنطق الاختلاف الذي يخلف الغنى والبهجة لا الاختلاف الذي يولد الخلاف والنفور في الأنفس، لمجرد أن الآخر لا يشبهني، فنحن نتشارك العالم والإنسانية، لكننا نختلف في تجسيد إنسانيتنا بلغاتنا وعاداتنا ولباسنا وأفكارنا ومعتقداتنا وانتماءاتنا المتعددة.

وإن حدث ووجدت الأمر صعباً، فحاول أن تفكر بهدوء، ماذا لو أنك وُلدتَ في بلاد أخرى لأبوين غير مسلمين، بلسان غير عربي، وثقافة مختلفة. هل ستكون الشخص الذي أنت عليه الآن؟ أكيد لا، هذا بالتأكيد ما سيجعلك تقبل الاختلاف.

* بكالوريوس في الفلسفة، مدونة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.