وفاء الشهابي: توصيات لنشر فكر التسامح في المجتمعات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

وفاء الشهابي: توصيات لنشر فكر التسامح في المجتمعات


وفاء الشهابي


وفاء الشهابي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

التسامح.. يا لها من كلمة قدستها الأديان، وتغافلها الإنسان حتى اعتدى علي أخيه الإنسان، مؤيَّداً بالعصبية أو مزوَّداً بالجهل، ومبتعِداً عن حدود المنطق.. ولمحاولة النجاح في تعزيز فكر التسامح في مجتمعاتنا العربية يحب اتباع مجموعة من التوصيات:

أولها في التربية، حيث يبث الوالدان روح التسامح والتعايش بين الأبناء منذ المهد، على قاعدة "أحب لأخيك ما تحب لنفسك".. فلا تفرقة في المعاملة لأي سبب، مع ضرب الأمثلة الواقعية في تسامح الآباء مع أخطاء الأبناء، بما لا يخل بمبدأ الثواب والعقاب. فهناك أخطاء يمكن التجاوز عنها، وأخطاء أخلاقية لايتم التجاوز معها وإلا فسد النشء، فإذا حدث صدام بين أخوين يستثمر الوالدان ذلك في بث روح التسامح وإبعاد روح الانتقام. ولا مانع من إعطاء المتسامح من الأخوين هدية أو تمييزه بشكلٍ ما، كي يقلده الآخرون. ولنجعل الأبناء يشاهدون تسامح الأبوين بينهما، مما يؤصل روح التسامح في الأسرة.

ويختص بالتربية أيضاً المعلمون في المدرسة، والقائمون على العملية التعليمية، مهما كانت مواقعهم.. يعمقون روح التسامح أولاً بتسامحهم وتعاونهم، وعدم الشقاق فيما بينهم، وهذا ما يسمى بالمنهج غير المعلن في تربية التلميذ.. وكذلك التسامح في الفصل بين المعلم وتلاميذه، وبين التلاميذ أنفسهم بما لا يخل بالنظام أو يؤدي إلى تمادي المخطئ. والمعلم كأنه يمسك ميزاناً حساساً يزن به أعمال الطلبة، ويعدل من سلوكياتهم، ولا مانع كما قدمنا من إعطاء شهادات التقدير في طابور الصباح، وفي الفصل، لأصحاب الروح المتسامحة وإعلان ذلك على التلاميذ ليتأسوا به.

ثانياً، دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة: فالبرامج في القنوات التلفزيونية وكذلك المسلسلات يجب أن تبث روح التسامح، وتنفر من العنف، وتظهر عواقبه الوخيمة. ولا بأس من استضافة المشاهير للحديث عن حياتهم، وما الذي أدى إليه التسامح من خير وسعادة وتفوق، ولا بأس في مهرجاناتنا السينمائية والتليفزيونية أن تكون هناك جائزة مميزة للفيلم الذي يدعو للتسامح، وللمسلسل الذي يحث على العفو.. وهكذا يمكن أن نطور الفكرة ونوسع آثارها. وإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد انتشرت كما نلمس، فإنه لا بأس من استخدامها من أجل ذلك الغرض النبيل.. نشر فكر التسامح كعمل المسابقات ونشر القصص في المجموعات، وإرسال رسائل صباح مساء تحث على التسامح، وتذكر من ينسى وتعلم من يجهل، حتى نجعل من هذا الهدف قضية رأي عام كما يقال.

ثالثاً: دور أماكن العبادة ورجال الدين: وهؤلاء عليهم عبء كبير في إبراز ذلك الخلق من سير الأنبياء والصالحين، وكيف حققوا المجتمعات المثالية بالأخلاق الحسنة التي أبرزها بالطبع الصفح والعفو والتسامح، يجب إبراز أن العفو لا يضر بصاحبه، بل يرفع قدره ويعلي من شأنه.

ولا يمكن أن نغفل دور الأندية ومراكز الشباب في هذا العمل النبيل.. إن تقدم أمتنا ورقيها مرهون بنجاحنا فيما ذهبنا إليه، بقليل من الإخلاص وحسن النية، وكثير من العمل المبدع الخلاق.

* دبلوم صنايع، مهتمة بالكتابة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.