عناق مواسي: ما يجمعنا كشعوب أكبر مما يفرقنا كأفراد - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 يوليو 2021

عناق مواسي: ما يجمعنا كشعوب أكبر مما يفرقنا كأفراد

 

عناق مواسي


عناق مواسي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


لمَعت "كورونا" في العالم، أضاءت بوهج بريقها الكثير من الجوانب التي غابت وغُيبت محلياً وعالمياً، فيما تحول مسار الحياة نحو حياةٍ أخرى جديدة، انعكست على نهج حياة الأفراد والشعوب، فتباعد ما كان متدانياً وتدانى ما كان متباعداً.

وفي تبئير الضوء نحو المجتمعات العربية التي تعرف بأنها مجتمعات جماعية ذات المصير نفسه وتعيش بنظام عادات وتقاليد متعارف عليه.. تمتد رقعة الدول العربية امتداداً جغرافياً واسعاً، لسانهم عربي وثقافتهم عربية، باختلاف ديانتهم وعقائدهم ومسلماتهم، ولكن ينحدرون من ثوابت مشتركة، حيث إن الأديان السماوية أجمعت على علو قيمة الإنسان كإنسان، واحترام الآخر المختلف، بل ودعم التعايش بين المختلفين كجزء من دينامية الحياة وسيرورة تطور الشعوب.

وحالة التشرذم الوبائي هذه أكبر مثال يُهدى إلينا، كي نعي أن ما يجب أن يجمع الشعوب لهو أكبر وأهم مما يُصّدَعُ فيها، فالعيش المشترك والتوافق ومحاولة الموازنة هي القانون الأساس لتحقيق العدالة وجسر الهوة بين الأفراد وأيضاً بين المجتمعات، طالما أن للشعوب العربية جذوراً دينية وعقائدية وثقافية مشتركة.

ولعل دعم قيمة التعايش والتسامح من الممكن أن يبنى على قواعد صحية وقيادة طبية، بدليل أن الطبيب في الكثير من المجتمعات العربية الشرقية يسمى بـ"الحكيم"، حيث اقترنت الحكمة بالطب، واقترن الطب بتطبيب الإنسان، ونقل التطبيب من حالة مرضية إلى شمولية شفاء الإنسان، فالشفاء هو تطبيب روحي ونفسي وجسدي، وكما يتجسد في قسم الأطباء الحفاظ على قدسية حياة الإنسان والاستبسال من أجل ذلك حتى الرمق الأخير، باعتقادي أنه يجب أن تكون قيمة التطبيب والحكمة جزءاً لا يتجزأ في المنظومة التعليمية، لترسيخ ثوابت صحة الإنسان، فالمداوة لا تعرف الفروق بين المرضى باختلاف أعراقهم وأجناسهم ودياناتهم.

وأبهر الأطباء العالم بأسره كيف يواجهون نفس العدو بروح قتالية ترفعت عن التناحر الداخلي، بل وأعلت شان صحة الإنسان، فالهدف السامي كان أكبر من أي خلاف حدث أو قد يحدث.

وختاماً، أرفع توجهي إلى كل من أسهم في دحر الجائحة كوباء إلى قيادة تنويرية نحو ألفية أكثر إشراقاً، وأن ما يجمعنا كشعوب أكبر وأعمق وأكثر تأثيراً مما يفرقنا كأفراد.

* كاتبة عربية تحمل شهادة ماجستير في الاتصال، إسرائيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.