يوسف شرقاوي: آليّة بناء جسور التعايش في المجتمعات العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 يوليو 2021

يوسف شرقاوي: آليّة بناء جسور التعايش في المجتمعات العربية

 



يوسف شرقاوي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

يوصف واقع الإنسان العربي الراهن بالمأزقي كيانياً، حيث لا بدّ له، كي يمدّ جسور التواصل مع أبناء المجتمعات العربية المختلفة، أن يدرك ذاته وكيانه في خصوصيّة ظروفه التاريخيّة والثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، محاولاً مقاربة ظروف مجتمعه مع المجتمعات العربيّة الثانية، لخلق مساحة لفهمها وتقبّلها والتواصل معها، بالانطلاق من الاعتراف بإنسانيّة الإنسان قبل أيّ شيء، ولبناء الاقتدار الإنساني كبذرة للتعايش، وكوسيلة وغاية. أي أن يكون الإنسان العربي أولاً، وعلى رأس الهرم، وهذا ما سيفتح آفاقاً بين المجتمعات للحديث في قضاياها من حرية وديمقراطية ومواطنة، وتبادل موروثاتها الثقافية وخبراتها، ولتعزيز التعايش فيما بينها.

لا بدّ أيضاً من إيجاد الاتّزان بين القبلي والحديث، أي بين النسيج العربي العصبي: قبلي، عشائري، عائلي، طائفي، إثني... والحداثة. فالعصبية تقوم على الأحادية ولا تقبل التنوع، لا مندوحة إذن من تحويلها إلى نسيج عربي شامل ومتنوّع، يعترف بالاختلاف الموجود بين خيوطه فيما بينها، ومع الآخرين، ويتقبّله ويحترمه. ذلك سوف يقضي على الشحنة العدوانية وحروب الهويّة والانغلاق، ليسود الاعتراف بإنسانية الآخر. يترسّخ ذلك عبر بعثات تبادل ثقافي بين البلدان العربية، يتعرّف ويتبادل فيها المبعوثون خبراتهم وثقافتهم ومعارفهم العلميّة وفكرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مما يفسح السبيل لكلّ مجتمع أمام انطلاق طاقاته الحيّة، مدعومة بتجارب ومعارف الآخرين، من دون الاعتقاد بوجود شيء فوق مستوى النقد، ومع الاعتماد على قداسة المنطق، لا منطق القداسة، كما يقول ابن رشد.

للشباب دورٌ مهم في إرساء جوٍّ عام من التعايش والتسامح بين مجتمعاتهم العربية، برغم محاولة الحجر على عقولهم من قِبَل حالات الاستبداد والعصبيات والأصوليات، وتعطيل وعيهم، لذا لا بد لهم من القضاء على الروح القطيعيّة والرؤية الانقياديّة التبعيّة، ليصيروا قادرين على صناعة المصير، وملء وجودهم بالانتماء.

إذن، يجب أن نحاول بناء هويّة نجاح تتمثّل في وجود مليء ذي معنى، بالتركيز على القدرات والإمكانات وتفعيل ثقافة الانفتاح وتقبّل الاختلاف، وتغليبها على السلبيّات وسلوكيات التعصب، إلى جانب وعي الشروط التاريخيّة والوجوديّة لكل مجتمع، كي يعي الآخر ويتعايش ويتسامح معه.

* مراسل صحفي ومدرس لغة إنكليزية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.