مصطفى الزير: التسامح والسّماحة مع الأفراد والشعوب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

مصطفى الزير: التسامح والسّماحة مع الأفراد والشعوب

 

مصطفى الزير

مصطفى الزير *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


مصدرٌ لغويٌّ رائدٌ من الجذر سمح، هو من كنهِ العربية لغةً وقولاً ومدلولاً.. تتهادى أحرفه سلسةً إلى المسمعِ فتطُرِبُ القلب، وتعلو مُنسابةً إلى العقلِ فتُغْنِيه، وترتاحُ النّفس في رحابه فتسمو وتطمئن.

أعشق في زوايا معانيه قيم الصدق والمحبّة والإخلاص والمواطنة الموضوعيّة الصادقة، بعيداً عن الدجلِ والرياء والدسائس.

لا ريبَ أنّ التّسامُح من أهمّ مكوّنات المجتمع ومن أعرق أسباب الحضارة منذ بدءِ البشريّة. لكن كيفَ نرتقي إلى مرحلةِ التسامح والعفو والتعايش، وهي مرحلةٌ ساميةٌ صافيةٌ مُنيرةٌ تعلو بنا إلى الرِّفعة والكِبرِ والتباهي بين الأمم.

نحن نمتلك كلّ المقومات.. بين أيدينا الكتب السماوية والأحاديث النبوية الشريفة، وعلى موائد مكتباتنا كلّ ما يفيض أدباً وعلماً وخُلقاً لِكبار علماء الحكمة والفلسفة والشعر والفكر النقيّ والأدبِ. ولدينا كل الأسس المتينة لنكون أمّة راقية عزيزة بعيداً حقاً عن نفسٍ عربية مُتعبةٍ توالت عليها الأوزارُ والمِحن.

بات معروفاً أنّ الجهل هو العدو الأكبر للتسامح والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد، وما ينتج عن الجهل من آفات الفردانية والانعزال، فيطغى على الأمّة فكرٌ جشعٌ مُتزمّتٌ جعل رأي الفرد أياً كان انتماؤه لا يُبارى.

إذاً لا بدّ أنْ نُرتِّب أولوياتنا لارتياد مدارس الفكر، وأنْ نخوض في ساحات المعرفة ونتبارى بإخلاصٍ في محاريب العلمِ والفضيلة، فيسمو العقل ويغيب شبح الغرائز وينجلي الغيبُ والتّعصب.. هو الإيمان بحقٍّ والحِلمُ بفهمٍ واحترام آراء الآخرين والنظر بعيون البصيرة لمن حولنا مهما كان انتماؤه.

فما أجمل أنْ يوزّع العفو بميزانِ الحِكمة النقيِّ، يُرفَدُ بوجدٍ من إناءِ العقلِ المُنيرِ، يصبُّ بوفرةِ القانونِ المَهيبِ، فينهلُ منهُ ذوي الألباب والقلوبِ السّمِحة، ويبنونَ مجتمعاً نبيلاً وحضارةً راقيةً، وأجيالاً سامية، ورِفعةً بين الأُممِ لا مثيلَ لها.

* بكالوريوس حقوق، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.