يارا زكريا: تنوع المشارب والأعراق للتعارف وتعمير الحياة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

يارا زكريا: تنوع المشارب والأعراق للتعارف وتعمير الحياة




يارا زكريا *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

التعايشُ لغة: مشتقة من العَيش، والعيش: الحياة.

واصطلاحاً: يقصد به العيش المتبادل مع الآخرين، القائم على المسالمة والمهادنة.

والإنسان بطبعه كائن اجتماعي فُطر على العيش مع الآخرين، فهو لا يقدر على العيش وحيداً بمعزل عنهم، مهما توفرت له سبل الراحة والرفاهية.

وثقافة التعايش مع الآخرين مبدأ أسس له ديننا الإسلامي وأرسى دعائمه وطبقه عملياً رسولنا الكريم بمئات الأدلة، ومنها ما يعرف بـ"وثيقة المدينة" التي وضعت في السنة الأولى من الهجرة النبوية، وصارت نموذجاً يحتذى به في التسامح والتعايش.

وفى ظل ما تشهده منطقتنا العربية من ارتفاع لوتيرة العنف والإرهاب التي تزايدت وتفاقمت في الآونة الأخيرة، ما أحوجنا اليوم إلى ترسيخ فكر التسامح والتعايش السلمي في منطقتنا العربية.

فمن يتأمل درس التاريخ سيجد أنه لا سبيل للسلام سوى بتعزيز ثقافة التعايش، وذلك لا يأتي إلا بإعادة بناء المنظومة الفكرية والثقافية للمواطن كونه النواة الأولى للمجتمع والدولة، من خلال غرس المفاهيم الصحيحة والاهتمام بالتنشئة ‏الاجتماعية للفرد عبر توعيته بالفهم الصحيح الذي أكدت عليه الديانات السماوية، وزيادة الوعي الاجتماعي والفكري لدى أبناء المجتمع من ‏خلال إبراز قيم التسامح والتعايش والحريات ومبادئ الحوار الديمقراطي واحترام الرأي والرأي الآخر، بعيداً عن أحادية الرأي والتطرف المقيت، عبر وسائل الإعلام المختلفة.

كما عليها أن تحظر نشر أو بث خطاب الكراهية والتكفير والتعصب.

ويقع الدور الأكبر على الإرادة السياسية العربية لنشر ثقافة التعايش والتأصيل لهذا المبدأ عمليا فى الواقع المعيش، ولها في دولة الإمارات المثال، فقد ضربت أروع الأمثلة في التعايش والتسامح والإدماج والتعددية الثقافية، حيث تضم أكثر من مئتي جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام. كما أصدرت القوانين بشأن مكافحة التمييز والكراهية، فعلى الإرادة السياسية أن تحذو حذوها.

ولابد أن يكون هناك وعي مجتمعي بأن حكمة الله في خلق البشر شعوباً وقبائل ليتعارفوا، وأن الحكمة من تنوع أفكارهم ومشاربهم وأعراقهم، ليس بغرض سيادة فئة على أخرى، بل بغرض التعارف وتعمير الحياة وتقدم الحضارة، وليعيش الإنسان فى ظل مدنية تؤصل للتعايش، ويسودها الوئام والتنوع الخلاق. ولولا هذا التعايش لفنينا.

* طالبة جامعية بكلية الطب البيطري، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.