معاوية الذهبي: لنستفد من تجارب الأمم الراقية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 يوليو 2021

معاوية الذهبي: لنستفد من تجارب الأمم الراقية

معاوية الذهبي

معاوية الذهبي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


الاختلاف هو سُنة الله في خلقه، فالحكمة الإلهية البالغة جعلت من الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا. رفع بعضهم فوق بعض درجات ليتعايشوا فيما بينهم، ليتراحموا ويتسامحوا لا ليزدري بعضهم البعض، ولا لتتعالى طائفة على أخرى. هذا خلق الله وتلك حكمته. ومن الناس مَن أدرك ذلك واستوعب الدرس بعد تجارب عدة، فأدار الاختلاف بما يَصب في مصلحة الجميع، وهناك أيضاً مَن اتخذ إلهه هواه وحاد عن الطريق فضلَّ وأضل.

إن تجارب الأمم الراقية ودول العالم الأول قد أثبتت أن الديموقراطية هي السبيل الوحيد للتعايش والتسامح بين طوائف المجتمع المختلفة. إنها تقف على مسافة واحدة من الجميع، فتُقرر ما ترتضيه الأغلبية من دون المساس بحقوق الأقليات، كما تضمن تمثيلاً حقيقياً لكل فئات المجتمع، فتجعل من الجميع سواسية أمام القانون، بحيثُ يتم تداول السُلطة بشكل سلمي وفقاً لمعايير ثابتة لا تعرف التمييز ولا الانحياز.

ويكفينا النظر إلى أحوال تلك البلاد، التي هي في صدارة الأمم الآن، قبل أن تسلك المسار الديموقراطي. حين انحصرت السلطة في يد فئة بعينها، وحكمت الأوتوقراطية، وتمايزت طوائف على حساب أخرى، تلك المُقدمات التي في الغالب تكون نتائجها مأساوية، فإما حرب أهلية كتلك التي شهدتها الولايات المتحدة، أو هزيمة مُنكرة مثلما حدث لألمانيا النازية، وغيرها من النهايات المريرة.

لا نزعم أن الديموقراطية هي جنة الله في الأرض، فكل نظام له عيوبه ومميزاته، وهناك أنظمة تفوقت على الكثير من الأنظمة الديمقراطية وحققت التقدم لبلدانها، لكن الديموقراطية بشكل عام أقل أنظمة الإدارة عيوباً. صحيح أنها لا تقضي على العنصرية نهائياً، لكنها على الأقل تَحد منها وتُعاقب مُمارسيها، كما تضمن للجميع حرية الرأي والتعبير، وتُساوي بينهم في الحقوق والواجبات، فضلاً عن أنها تُعالج الأخطاء عند وقوعها قبل أن تتفاقم وتستفحل.

وأخيراً فإن الفارق بين المجتمع الديموقراطي وغيره من المجتمعات مثل الفارق بين سيارة ذاتية القيادة وأخرى قديمة بلا أداة توقف، فالأولى يأمن فيها الرُكاب على أنفسهم ويستطيع أي شخص أن يستقلها دون خوف، أما الثانية ففي استخدامها مُخاطرة كبيرة، لأن تعرضها لحادث تصادم أمر حتمي لا مفر منه مهما بلغ السائق من براعة.

* بكالوريوس لغة إنكليزية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.