معاوية عبدالوهاب محمود: برلمان للشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 28 أبريل 2022

معاوية عبدالوهاب محمود: برلمان للشباب


معاوية عبدالوهاب محمود


معاوية عبدالوهاب محمود *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)


لازالت أحلام الشباب في العديد من الدول العربية، تعاني آلام المخاض، ولازالت تولد مشوهة، وأحياناً ميتة، والواقع لايستخدم إلا الولادة القيصيرية، أحلام أضحت مثل الورود الصناعية، يتم تحنيطها في توابيت زجاجية، تحيط بها الدعوات والابتهالات، عسى أن تدب الحياة في شرايينها البلاستيكية.

من المسلمات، أن الشباب هم رأس الرمح، في عملية البناء والتنمية. إلا أن قضاياهم وهمومهم، لا زالت عالقة في أضابير ضبابية، على الرغم من التأكديات المستمرة على أهمية أدوارهم .. وعلى الرغم من ذلك الكم الهائل من الوعود، إلا أن تلك التأكيدات لايتبعها تمليك، ولا تلك الوعود يعقبها تطبيق. إن غض الطرف عن آمال هذه الشريحة المهمة، يجعلها فريسة سهلة المنال، للذئاب المتربصة، لتنشب فيها مخالب الأفكار السالبة، وتحقنها باسم العادات الضارة الهدامة. ليكون الناتج شباباً متطرف الفكر والفعل.

إذاً لابد من إعداد لقاح تحصين مبكر، يحد من هجمات أمراض التهميش والعزلة بين الشباب. والعمل على تفجير طاقاتهم الكامنة لخدمة بلدانهم، عبر تمكينهم من أدوات المشاركة الفاعلة، بتقنين أدوارهم وتوفيق أوضاعهم. وهذا لا يتأتى إلا بتجسير الفجوات بينهم وبين قيادتهم ، هذا التقارب سيضمن احتواءهم، وتدجين ما تشاكس وشذ من معتقداتهم وأفكارهم.

لذلك لابد لكل دولة عربية، أن تتبنى برلماناً للشباب.. برلماناً عملي يخلو من التنظير والمبالغة، يحتوي الشباب، بكل فئاتهم وأديانهم وأفكارهم ومعتقداتهم، بلا تسويف سياسي، أو إقصاء جهوي. بحيث يمثل طاولة تشريح لقضاياهم وإشكالاتهم، ويُؤطر لشراكات حقيقية معهم، ويصبح حاضنة فاعلة تتلاقح في رحمها أفكارهم. بما يعزز من روح الثقة بين الشباب وقيادتهم، عبر خلق فرص عمل حقيقية، وتوزيعها بعدالة. وتبني مشروعاتهم وأفكارهم، بما يعزز من فرص إعداد كوادر مدججة بالمعرفة والخبرة، تتولى دفة القيادة مستقبلاً.

إنّ تبني هذه الفكرة، يفتح آفاقاً جديدة في وجه الشباب، ويُسهم بصورة فاعلة، في وضع أسس متينة لبناء دولة شابة وفتية، دولة قادرة على أشباع رغبات شبابها، وتلبية إحتياجاتهم، وطموحاتهم، دولة تحتضن تطلعات وآمال هذه الشريحة المهمة، والتي يُعول عليها كثيراً في إثراء الحاضر، وبناء المستقبل.

* موظف بوزارة المالية والاقتصاد، مهتم بالكتابة، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.