رباب جمعة: تمكين الشباب البداية والتطبيق والواقع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 24 أبريل 2022

رباب جمعة: تمكين الشباب البداية والتطبيق والواقع


رباب جمعة

رباب جمعة *

(أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)

لعل واحدة من أهم الثروات التي يمتلكها العالم العربي هي الشباب. حيث إن التشكيل السكاني للوطن العربي يتكون من 32% من الشباب وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت ببعض الدول الأوروبية مثلا والتي تعاني من الهرم.

وأنا هنا لا أبالغ بوصف تلك الميزة بالثروة، فالأمم والدول تبنى بسواعد شبابها وجهدهم. لكن هذه الثروة مهدرة بشكل كبير حيث إن طاقات الشباب لا تستغل أو تصقل بالشكل اللائق الذي يفيد البلاد العربية على اختلافها، فأين العلة وما المانع؟

العلة في نظري هي البداية، البذرة التي ننسى أن نزرعها، ومع ذلك ننتظر ثماراً لا تأتي. بحكم عملي كمعلمة أحتك كثيراً بالأطفال والمراهقين، وأحياناً أطرح عليهم أسئلة عن أحلامهم ورؤيتهم للمستقبل، وكم أتفاجأ من إجابات بعضهم! إنهم ببساطة يفتقرون للانتماء والطموح والادراك لهويتهم، فضلاً عن الشعور بالدونية والاحتقار لها.

إن البداية والبذرة هي العامل الأساسي والجوهري في التمكين حيث إن الطفل والمراهق المتشبع بالإحساس بأهميته وحب وطنه والمدرك لما يطلبه منه وطنه من جهد هو الشباب القادر على التصدر والتمكن في المستقبل. فلن يسعى إلى الرقي من يركن للقاع منذ صغره ومن يرضى بالفتات منذ أن وعى

وهنا يأتي دور التعليم، هذا العنصر الفعال القادر على تكوين وعي وإدراك الشعوب. القادر على رفعة الأمم بما يزرعه وينميه داخل عقول النشء. ولذلك وجب على الدول إرساء أهمية أن تحتوي المناهج والفعاليات التعليمية على ما يزرع بداخل النشء، وحقوقه وواجباته المأمولة منه.

ويأتي بعد ذلك دور البرامج العلمية والاقتصادية التي تقدم تسهيلات لصقل الشباب وتزويدهم بالخبرة والمعرفة لإدارة شؤنهم وشؤون المؤسسة التي ينتمون إليها.

إذاً تمكين الشباب يقوم على شقين: شق نفسي يزرع بداخل الفرد منذ نشأته، وشق عملي تتكفل به الدولة والمؤسسات والأسرة. والناتج لهذا التكامل يكون جيلاً قادراً، متمكناً وفعالاً وعنده النية والاستطاعة للتصدر والترقي.

* بكالوريوس تربية، قسم لغة إنكليزية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.