حسين عامر: يفيض البيت بالخير إن استند على قوة أبنائه - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 30 أبريل 2022

حسين عامر: يفيض البيت بالخير إن استند على قوة أبنائه

 

حسين عامر


حسين عامر *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)في العديد من الدول تستباح طاقات الشباب تحت مسمى العلاقات الجيو سياسية والأبعاد الاقتصادية.

وبالنظر قليلاً فى حقبٍ زمانية متفاوتة؛ وجدنا أنا العالم يتغير بالكتل الشبابية في شتى الميادين، لا سيما النهوض الاقتصادي .

وقد سلمنا جدلاً بحتمية البطالة، أضف لذلك أن سواداً عظيماً فى العصر الحالى يعانون من إفتقارهم للمال؛ ويعيشون بين الرغبة فى جمعه والعواقب الوخيمة على المسالك الفاسدة لجني المال.

زد على ذلك الرغبة العارمة فى الاغتراب بحثاً عن غنى فاحش باعتباره درب من دروب الثراء السريع؛ فأصبحت هناك ضرورة ملحة لسؤال يطرح نفسه: كيف يمكن تمكين الشباب العربي فى بلدانهم؟

والمقصود بالتمكين ليس فقط ترسيخ الحقوق لصالحهم، أو كسباً مادياً لاستنزاف طاقتهم داخل بلادهم.. حتى مع الأخذ فى الاعتبار أنهم عرب، إلا أن العبرة ههنا بتوزيع المقاصد الداخلية لدى الشباب بعيداً عن السمات.

إحصائياً: مصر والأردن وفلسطين واليمن من أكبر الدول العربية تفريغاً لطاقة شبابها بالتغريب؛ ربما لأن الأمر يتعلق بالاحتياطي من النقد الأجنبي داخل تلك الدول. وعلى النقيض تماماً هناك دول أخرى من أكبر الدول العربية استقداماً للعمالة.. إذن فالأمر يحتاج إلى تمحيص وإيضاح.

وطالما أننا بحاجة إلى طرح الأمر على طاولة البحث؛ فلابد من مناظرة من سبقونا بالنهوض، أوروبا والصين وغيرهم.

فهم لا يتحاكمون إلى البيروقراطية الفارغة بل يحكمهم العقل؛ فما إن وجدت مشكلة إلا ووجد لها معهم ألف حل.

وجوابهم على ذلك واضح جلي: تقديم سن التقاعد ليصبح 50 عاماً؛ فيخلق فرص عمل حقيقية؛ تستنزف طاقة الشباب وتسمح بالمرونة التى تتطلبها مهام الأعمال، بعيداً عن الموظفين كبار السن. ثم بعد ذلك يأتي دور الرقابة الحقيقية على الفكر الشبابي: مثل تلك المحاكمة التي عرضها جورج أوريل فى روايته: "1984".

إذ يفترض بوزراء الشباب والرياضة فى العالم العربي فتح ملفات الشباب ومنح كل شاب بطاقة تعريفية تميزه عن غيره، بحيث يجد الشاب لنفسه قدراً من الاهتمام من جانب الراعي؛ يكون دور تلك القلادة التعريفية جمع قاعدة بيانات عن كل شاب على حدة فى فترة زمنية طويلة نسبياً عن عمر 16 سنة حتى22 سنة، عبارة عن تطبيق لوحي يستعرض نقاط الضعف والقوة ويتم من خلاله تقييم الشاب ومنحه فرصة العمل بناءً على ذلك التقييم برقابة من الجهات المختصة .

وهو الأمر ذاته الذى فطنت له دولة الصين بوضع مايقرب من 17 مليون كاميرا رقمية؛ مهمتها الأولى تتبع أبنائها، وحاليا خاضت نفس التجربة دولة الإمارات لتعليق الأمر بتوفير الدعم، والأمان الكافى على أرضها.

أضف لذلك، أنه لابد من إقناع الحكومات أولاً وأخيراً بأن العقليات الحالية من الشباب تتمتع بالفطانة والقوة كلٌ فيما يعيه، ولكن الأمر يحتاج إلى تبصر من الجهات المختصة: كرفع الحد الأدنى للأجور، وخفض مساهمة المواطن فى قيمة الضريبة العامة، وفتح مقرات تستهدف الرغبات الشبابية مع إعمال دور الرقابة فى ذلك.

وأخيراً العمل العضال: تخفيف حدة التوتر لدى الشباب بشكل عام؛ فتلك الفترة التي نعنيها بمقالنا ترتبط أصلياً بالراحة النفسية لبنى آدم فهي بحق أحلك فترات العمر.

لذلك يجب على المسؤولين توجيه القول إعلامياً بالنصح والإرشاد نظراً لخطورة تلك المرحلة حفاظاً على الحالة النفسية المعتدلة لشبابنا ، ثم عرض مقترحات جدية تتناسب فكرياً مع متطلبات الشاب. فلا يُعقل أن يكون الشاب بالكاد قد خَرَج من نهاية مرحلته بالتعليم الجامعي، ومن ثَمَّ يُصْدَم بالواقع الذى يفرض عليه ديناً بقيمة نصف مليون جنيه على الأقل نظير تمهيده للزواج.

واختصاراً لجميع ما سبق فإننا نقول: يظل البيت فياضاً بالخير مادام مستنداً على قوة أبنائه، فإن غاب الأبناء؛ سقط البيت على من يسكنوه من دون تمييز.

* حاصل على شهادة في القانون،مهتم بالتحليل السياسي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.