جواد عامر: تمكين الشباب العربي بناء وارتقاء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 24 أبريل 2022

جواد عامر: تمكين الشباب العربي بناء وارتقاء


جواد عامر

جواد عامر *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)


لا شجر يغدق ثماره ويرخي ظلاله من دون تعهد بالسقي وتشذيب للأفنان ولا حياة لأوطان لا تولي شبابها العناية فترغمهم على البحث عن يد تسقيهم فُراتاً فيجف الغصن الرطيب فيها ولا تورق البراعم الضاحكة، فتُهدِرُ طاقات وتكْبحُ عقولاً وتَشُلُّ سواعد فتيَّة من دونها تقبر الحضارة.

فقد دمدمت رياح ما سمي بـ "الربيع العربي" من قبل، وأخذت القوى المنهارة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لكورونا مؤخراً تُسْتَجْمَعُ، فتولَّد التفكير في الاستقلالية وبناء الذات بعيداً عن منطق الاعتماد على الآخر والاحتماء بجدار العولمة، لذا فالناقوسُ مستمر في إنذار العقل العربي بضرورة تمكين الشباب تحقيقاً للعدالة وبناء للحضارة.

وبدء حكايتنا مشروع الطفولة الكبير، تصنعه إرادة سياسية نقية من شوائب التكنوقراطية والريع مرماها ديمقراطية شفافة مشروع قوامه التهيئة التربوية والمعرفية المنبثقة من مناهج تعليمية كفيلة بتفجير الطاقات الإبداعية وتنمية المهارات الابتكارية وتغذية روح الاكتشاف، ثم تصنيف الميولات والكفايات تحت مجهر الدراسات التربوية الميدانية مع وضع استراتيجيات دقيقة لوضعها في الإطارات العملية المناسبة، ويعقب ذلك حدث التمكين الثقافي تنسجه شبكات مدنية (نواد، مختبرات الأدب جمعيات ثقافية، دور الشباب) تمكن شبابنا من التعبير عن أفكاره الإبداعية، فيشعر بالثقة ويؤمن بقدراته مما يسهم في تحصين الهوية والتماسك الاجتماعي ويجعلنا نستشرف آفاق التنمية المستدامة.

وسنام حبكتنا تمكين سياسي عادل جوهره تشبيب المؤسسة السياسية واحتضان الرؤى الفتية صنعاً للقرار ومعالجة القضايا الكبرى كالجهل والفقر وتحصيل الموارد فيكون الشباب قادراً على القيادة وإصلاح الفجوات والمبادرة وفق منظور شمولي ورؤيوي موحد عبر البلاد العربية مستغلين الرقميات لتبادل الخبرات، وإنماء للحبكة على المؤسسة الحكومية وضع برامج للتكوين المهني والتنمية البشرية ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة محتضنة الأفكار الاستثمارية الخلاقة عبر برامج حكومية داعمة لتمكين اقتصادي قوي، ليأتي كشف المواهب الرياضية وتأهيلها عبر برامج محكمة يتضافر فيها العمل الحكومي والمجتمع المدني توشية للحكاية وتنميقا لها.

ومنتهى الحكاية نظرة آملة لشبابنا من القيادة السياسية تمنحه الثقة المفقودة نظرة تنبثق من قيمة الاستقلالية وقبول الاختلاف المعلِّي للمواطنة العادلة لتمكينٍ معرفي وثقافي واجتماعي وسياسي واقتصادي ورياضي فعَّال يحقق التنمية المستدامة في بيئة تصلح لإغداق ثماره بُعَيْدَ عقود بناء للمستقبل وارتقاء لسلم الحضارة.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.