دراسة: اجتماعات الفيديو تعيق توليد الإبداع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 28 أبريل 2022

دراسة: اجتماعات الفيديو تعيق توليد الإبداع


اجتماع افتراضي


بعد ظهور فيروس كورونا وتحول العمل من المكاتب للعمل عن بعد، لجأ الأغلبية حول العالم لاجتماعات الفيديو عبر الإنترنت من خلال الشاشات الإلكترونية، لكن دراسة حديثة أجريت على عينة مكونة من 1500 شخص من كل أرجاء العالم بينت أن هذه التقنية تؤدي إلى إعاقة إنتاج الأفكار التعاونية.

ونبهت هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة "نيتشر، بحسب ما أفادت فرانس برس" أن هذا النمط الافتراضي من التعاون قد يتواصل، إذ أظهرت استطلاعات رأي أجريت أخيراً أن 20 في المئة من أيام العمل في الولايات المتحدة مثلاً ستكون من المنزل بعد انتهاء الجائحة".

وحاول معدّو هذه الاستطلاعات، وهم خبراء تسويق في جامعتي كولومبيا وستانفورد الأميركيتين، معرفة تأثير هذا الإحجام عن التفاعلات الحضورية على الابتكار، وانعكاسه على عملية توليد أفكار جديدة في الاجتماعات، أو ما يُعرف بـ"العصف الذهني".

وبلغ عدد المتطوعين المشاركين في الدراسة 602 طالب، وكانت في المختبر، وُزعوا عشوائياً كل اثنين معاً، إما وجهاً لوجه في الغرفة نفسها أو منفصلين في مكانين متباعدين، يتحادثان بتقنية الفيديو. وأُعطيَ كل فريق خمس دقائق لمناقشة استخدامات مبتكرة لعدد من المنتجات، كصحن فريسبي طائر وتغليف فقاعات، على أن يختار بعد ذلك أفضل فكرة مبتكرة.

ثم أعاد الدارسون نفس التجربة ولكن غيروا المكان من المختبر إلى شركات، وشملت 1490 مهندساً في فنلندا والمجر والبرتغال والهند وإسرائيل. وطُلب من المجموعات خلال ورش العمل المخصصة لهذا الغرض داخل مقار شركاتها، اقتراح منتجات مبتكرة لشركاتهم المتخصصة في الاتصالات.

لتظهر نتيجة الاختبارات أن التفاعلات الحضورية أثمرت أفكاراً تفوق بنسبة نحو 15 في المئة تلك التي تولّدت من التفاعلات الافتراضية، وأفكاراً مبتكرة أكثر بنسبة 13 في المئة.

لكن في المقابل أثبتت الاجتماعات الافتراضية أنها مثمرة تماماً بقدر ما هي اللقاءات المباشرة، وأحياناً أكثر بقليل، عندما كان على الفرق اختيار أفضل أفكارها.

واستنتج الباحثون من هذه النتائج أن مكالمات الفيديو تحدّ من القدرة على الابتكار فحسب، بينما بدا أن المهارات الأخرى لا تتأثر.

وأرجعوا السبب أن الأبحاث السابقة أثبتت ارتباطاً عصبياً بين الرؤية والتركيز، وأظهرت مفارقة تتمثل في أن "الأشخاص يكونون أكثر قدرة على الابتكار عندما يكونون أقل تركيزاً"، على ما أوضحت أستاذة التسويق في كلية كولومبيا للأعمال ميلاني بروكس التي شاركت في إعداد الدراسة، في شرح بالفيديو لخلاصاتها.

وسعياً إلى اختبار ذلك، زودت الأشخاص الذين شاركوا في التجربة جهازاً لتتبع العين، ما أتاح لها التحقق من أن مَن اجتمعوا افتراضياً أمضوا في النظر أحدهم إلى الآخر وقتاً يناهز ضعف الوقت الذي أمضاه في ذلك من اجتمعوا وجهاً لوجه.

وذكر معدو الدراسة أن الاجتماعات بواسطة الفيديو تجعل المشاركين فيها يركّزون انتباههم على مساحة محدودة "هي الشاشة"، مما يحد من العملية الإدراكية التي تؤول إلى الابتكار. أما الاجتماعات الحضورية، فيكون المشاركون فيها ضمن بيئة كاملة أكثر ملاءمة لتشعب أفكار تولّد أخرى جديدة".

واستنتج الدارسون بالتالي أنه لا ضرورة للاستغناء عن الاجتماعات الافتراضية، إذ إن لها حسناتها، لكنهم اقترحوا الإبقاء عليها لتنفيذ مهام معينة، وإعطاء الأفضلية للحضور في المكتب من أجل تبادل الأفكار.

ولم يرَ الباحثون تالياً ضرورة للاستغناء عن الاجتماعات الافتراضية، إذ إن لها حسناتها، لكنهم اقترحوا الإبقاء عليها مع حصرها بمهام معينة، وإعطاء الأفضلية للحضور في المكتب من أجل تبادل الأفكار.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.