جنى سليقة: يجب الاعتراف بالشّباب كقادة تغيير - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 25 أبريل 2022

جنى سليقة: يجب الاعتراف بالشّباب كقادة تغيير

 




جنى سليقة *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)


الشّباب هم مستقبل الأوطان ونبضها. وما لم تُدار هذه الثّروة البشريّة كما يجب، وما لم يُعمل على تمكينها اقتصاديّاً واجتماعيّاً، فإنّ معدّلات الهجرة ستستمرّ بالارتفاع، وعمليّة التنّمية ستكون بخطر.

إنّ التّحدّيات الّتي تعيق عمليّة تمكين الشّباب العربيّ داخل أوطانهم في بعض الدول ليست اقتصاديّة فقط. فبالإضافة إلى نقص الفرص التّعليميّة والتّوظيفيّة، يتعرّض الشّباب إلى التّهميش والإقصاء في مجالات مختلفة. إذ تسجّل بعض المناطق العربيّة أدنى المعدّلات من ناحية مشاركة الشّباب في العمليّات الرّسميّة السياسيّة، وفي العمل التّطوعيّ الاجتماعيّ. كما تهدّد الحرب وأعمال العنف مستقبل الشّباب وتجعلهم عرضة للتطرّف أو للتّورّط العسكريّ.

يتطلّب تمكين الشّباب داخل أوطانهم جهد جماعيّ. أوّلًا، يتعيّن على الحكومات العمل على توفير فرص العمل والتّدريب المهنيّ والتّوجيه الجامعيّ للشّباب والنّهوض بالتّعليم وتحديث مناهجه، وبناء اقتصاد مستدام منتج ومتنوّع يشجّع الابتكار ويصقل المواهب الصّاعدة ويدعم المشاريع التّجاريّة ذات القيادات الشّبابيّة. كذلك، يجب العمل على تأمين الصّحة المثلى للشّباب وتوعيتهم حول مخاطر التّدخين والكحول والمخدّرات، وعلى تشجيع التّربية من أجل السّلام في البلدان العربيّة. وهنا، يبرز دور التّنشئة الأسريّة والمدرسيّة ودور وسائل الأعلام والمؤسّسات الدّينيّة في التّوعية الصّحيّة وفي نشر ثقافة الاعتدال والحوار. ويبقى أن تُبنى بيئة اجتماعيّة سليمة للشّباب تحترم الحريّات بما في ذلك حريّة التّعبير والمساءلة، وتحدّ من كلّ أشكال التّمييز الجنسيّ والدّينيّ.

سيكون من المجدي وجود فضاء واقعيّ أو رقميّ يجمع الشّباب، أو ممثلين عنهم، مع صانعي السّياسات والقرارات بشكل دوريّ، يطرح عبره الشّباب مشاكلهم وأفكارهم، ويعمل المسؤولون انطلاقًا من ذلك على وضع خطط للاستثمار في هؤلاء الشّباب ومساعدتهم. هذا، وينبغي أن يتوحّد الشّباب ويتواصلوا عبر مساحة ديناميكيّة، يطرحون خلالها رؤية مشتركة حول قضاياهم، ويصيغون اتفاقيّات ومواثيق تضمن حقوقهم وحريّاتهم، ويتبادلون الخبرات والتّجارب الإبداعيّة.

على الدّول العربيّة أن تعترف بالشّباب قادة تغيير وتمكينهم لأداء هذه المسؤوليّة. لا سيّما، وأنّ المنطقة العربيّة تتميّز بنسبة مرتفعة من الشّباب. ختامًا، إنّ الشّباب العربيّ لن يتمكّن من تحقيق أحلامه داخل وطنه، ما لم يلق هذا الوطن بأحلامه ويحترمها.

* طالبة جامعيّة تخصص فيزياء، مهتمّة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.