شرف الدين أحرايبا: الشباب العربي ومداخل التمكين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 25 أبريل 2022

شرف الدين أحرايبا: الشباب العربي ومداخل التمكين

                                                              

شرف الدين أحرايبا

شرف الدين احرايبا *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)


يرتبط تقدم الأمم والشعوب بمجموعة من العوامل والمعطيات، لعل من أبرزها ما تتوافر عليه من كتلة شبابية؛ فالشباب عماد الأمم وركيزتها الرئيسة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. فلا يُتصور تقدم من دون إيلاء هذه الفئة ما تستحق من عناية واعتبار، لاسيما في المنطقة العربية التي تتميز بارتفاع نسبة الشباب فيها مقارنة بغيرها من المناطق. فما الوسائل والآليات الكفيلة بتمكين الشباب العربي في بلدانهم؟

لتحقيق هذه الغاية فإني أقترح المداخل الآتية:

1. المدخل التعليمي: يعد التعليم ركيزة محورية في أي عملية تطورية، فبدونه لا سبيل إلى تقدم الأمم ورقيها، وبالرجوع إلى أغلب الأنظمة التعليمة في المنطقة العربية نجدها تقليدية متخلفة لا تمت إلى روح العصر ومتطلباته. ويمكن رصد ذلك من زاويتين:

‌أ. زاوية المناهج والبرامج التعليمية: تتسم أغلب المناهج التعليمية في المنطقة العربية بالتقليدية والتكرارية، فهي تجتر معطيات معرفية وعلمية قديمة لا تواكب العصر، وما يَتَطَلَّبُه من انفتاح على تخصصات علمية ومعرفية حديثة، قوامها التكنولوجيا واقتصاد المعرفة، وربط التعلمات بسوق الشغل.

‌ب. زاوية الطرائق البيداغوجية والديداكتيكية: السمة الرئيسة للطرائق البيداغوجية والديداكتيكية في عالمنا العربي اعتمادها في الغالب - باستثناء بعض الدول العربية التي خطت خطوات محترمة في هذا المجال - الحفظ الآلي لمضامين قديمة لا تمت إلى روح العصر بصلة، فهي تنأى عن الفهم والإبداع وغيرها من المهارات والقدرات العقلية العليا. ولتجاوز ذلك لا مناص من تبني طرائق تنبني على الإبداع والابتكار والتفكير النقدي...هذه المهارات التي غدت ضرورية في القرن الواحد والعشرين، بما تمثله من انسجام مع روح العصر وحركته المعرفية والعلمية المتسارعة.

2. المدخل الديمقراطي: لا يقل أهمية عن المدخل السابق في عملية تمكين الشباب، فالديمقراطية شرط أساس لتحقيق التنمية الشاملة، وبالعودة إلى كثير من الدول العربية نجد أن الديموقراطية مجرد شعارات لتلميع صورتها في الخارج. من ثم، وجب تفعيل المفاهيم والآليات الديمقراطية من خلال تجديد الدساتير الوطنية والقوانين المحلية، بحيث تولي الدور الشبابي مكانة محورية وفاعلة، سمتها الأساس: الإسهام في صنع القرار وفق آلية تشاركية.

3. المدخل القيمي: ويتمثل أساساً في ضرورة تجاوز كثير من القيم التي تنحو نحو الانكماش والانكفاء على الذات، والتنقيص من دور المرأة في تنمية المجتمع ورقيه؛ فالعالم اليوم يسير نحو الكوكبية والكونية، وما تستلزمه من انفتاح وتعايش ومشاركة لجميع فئات المجتمع وعناصره.

لا شك أن اعتماد هذه المداخل الثلاثة في مقاربة السبل الكفيلة بتمكين الشباب العربي في المنطقة العربية من الإسهام في حركية التنمية الشاملة التي تنشدها هذه الدول، كفيل بإماطة اللثام عن جوانب هيكلية بتجاوزها يتحقق التمكين بما يسهم في رقي المنطقة وتقدمها.

* ماجستير في البلاغة وتحليل الخطاب، وطالب باحث باللسانيات، المغرب






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.