هشام أزكيض: هزيمـــة الحـــب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 27 مايو 2022

هشام أزكيض: هزيمـــة الحـــب

 

هشام أزكيض



قصة: هشام أزكيض *

تستيقظ على صوت الصباح، تنتظر رحيق الهاتف. متى يأتي بعبقه عبر الرنين، متى يأتي لها بصوته؟

الهاتف لم يدق، وقلبها مازال يدق.

عبثاً حاولت أن تستفزه، ذلك الغائب في دهاليز الوقت، ذلك الذي لم يرتد يوماً ساعة في معصم قلبه؛ ليفهم كم طال انتظاره، هناك في قلبها.

الدقائق تمتد ساعات، تمر ببطء، الفراغ مساحته أكبر من الانتظار، واللهفة تجلس مقابلة لها، والحنين على نافذة أنفاسها كالمطر يرتعش بقسوة الصقيع.

بدأت عيناها تغفوان، الهدوء يجرها نحو النوم الطارد للأحلام الجميلة.. وعلى غفلة من عناقها للنوم، دق جرس الهاتف أخيراً.

فتحت عينيها، ولكنها أدركت متأخراً بأن حلمها الوردي يتصل، ركضت نحو الهاتف مسرعة، لكن نبض الهاتف خانها، وصمت قبل أن تصل إليه.

جلست بمحاذاة الهاتف، تنظر إليه بذهول، سألت نفسها، وأخذت تتمتم على أطلال رحيل صوته، وقالت: لم كل هذا العناء..امرأة مثلي تلهث خلف لقمة حب جافة مع رجل لا يملك لها في جيوب معطف قلبه أي مكان!

لم كل هذا العناء إذاً؟ ولماذا أمسك بأطراف ثوب غيابه؟ وهو وحده من قطَّع ورودي بأنامله، لماذا أنتظره، وهو الذي ما جاء يوماً؟

قررت أن تتخلص من طيفه، وأنها الليلة ستنساه كما ينسى أحدنا عقب سيجارة تركه في منفضة، الفقدان حينها يكون أكبر من الذاكرة، لذلك لا نسيان قد يكفي حينها.

لذلك قررت أن تحرق كل شيء خلفها، والذكريات التي أمامها.

أغلقت النفوافذ والأبواب، قطعت كل أسلاك الهاتف، أسكتت التلفاز والمذياع، وأطفأت كل الأضواء.. كانت تريد أن تنفصل عن كوكب رجوعه.

جلست في سريرها، احتضنت الوسادة، وأغلقت عينيها بصمت، مرت لحظات من غير أن يعبرها طيفه الدافئ، شعرت بالانتصار، وأنها أخيراً استطاعت أن تهزمه. وحينها قررت أن تفتح عينيها؛ لتؤكد لنفسها المفتونة، بأنه رحل للأبد، وأنها قادرة على العيش من دونه، أو بالأحرى الموت من دونه.. وقد كان...

* شاعر وكاتب، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.