محمد حمشو: خزان الأمم وذخيرتها هي فئة الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 2 مايو 2022

محمد حمشو: خزان الأمم وذخيرتها هي فئة الشباب

 

محمد حمشو 


محمد حمشو *

(مسابقة أساليب تمكين الشباب العربي في بلدانهم)

تعاني الدول العربية من ظاهرة هجرة الشباب منذ عقود وذلك لارتفاع نسبة البطالة وتفشي الفساد وازدياد معدلات الفقر؛ وتأتي في مقدمة الأسباب المعنوية المباشرة ازدياد شعور الشباب بالإحباط داخل بلدانهم وانسداد الأفق أمام طموحاتهم وأهدافهم، ما ترتب عليه نتائج كارثية دفعتهم إلى صراع نفسي مع أنفسهم ومجتمعاتهم، مما أدى ببعضهم إلى الانزلاق نحو طرق سلبية كالانتحار والمخدرات وغيرها؛ وبعضهم الآخر إلى الهجرة.

ولو نظرنا إلى خطورة هذا الأمر على مستقبل البلاد، فمن واجب القائمين والفاعلين عليها دق ناقوس الخطر وإعلان خطة طوارئ شاملة لتهيئة بيئة جديدة تحافظ على الشباب وقدراتهم داخل أوطانهم، وتستثمر عقولهم وطاقاتهم فيه، وخطة الطوارئ تلك يجب أن ترتكز على عدة أسس مهمة كدعم المشاريع المبتدئة والصغيرة وتخصيص جهاز أو دائرة مستقلة لحث الشباب على العمل والابتكار ووضع خطوات عاجلة لذلك.

ولأن الشباب العربي ورث بيروقراطية الدولة منذ عقود، فلا بد من إشراكه في مؤسساتها وفتح المجال أمامهم لتغيير تلك الصورة النمطية عنها، فالكثير من الدول غيرت هيكلية مؤسساتها في ظل مناخ عالمي يسوده الأتمتة، وعند تمكينهم في تلك المؤسسات يكون ذلك دفعة لهم للنهوض بها وتطويرها.

وبالعودة إلى خطة الطوارئ التي ستُنتج نمط جديد بالتعامل بين الدولة والشباب، فذلك النمط لا يمكنه أن ينمو من دون توسيع مساحات الحرية في الدولة بما يجعل الشباب أكثر طمأنينة، فالعمل والإبداع داخل بيئة يشوبها الخوف يضعف القدرة على مواصلة هذا العمل أو إظهار ذلك الإبداع.

ونظراً لتشابه ظروف الدول العربية وتعدد القواسم المشتركة بينها، فلا بد من وضع برنامج عربي مشترك يطرح في جامعة الدول العربية لتسهيل البعثات العلمية المشتركة بين الشباب وتبادل الأفكار لتسهيل دمجهم مع أقرانهم من الشباب العربي وطرح الحلول المشتركة للنهوض بأوطانهم استناداً إلى خطط شبابية مأطرة ومدروسة.

وفي هذا السياق ومواكبةً لدور الإعلام في زماننا المعاصر لا بد من توجيه وسائل الإعلام للتركيز على البرامج الهادفة التي تزرع الأمل في نفوس الشباب وتمويلها بالشكل المطلوب لدعم تلك الفئة بالشكل المطلوب.

لا يخفى على أحد أن خزان الأمم وذخيرتها هي فئة الشباب، وعليه فلا بد من مراجعة عربية عاجلة لواقع الشباب وتمكينهم من النهوض ببلادهم أسوةً بما سبقتنا إليه الدول الأخرى.

* طالب جامعي تخصص أدب عربي، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.